في الطبقات الكبرى - في ذِكر أحوال حُجْر بن عَدِيّ - : ذكر بعض رواة العلم : أنّه وفد إلى النَّبيّ صلى الله عليه وآله مع أخيه هانئ بن عَدِيّ ، وشهد حُجْر القادسيّة وهو الَّذي افتتح مَرج عَذرا ، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء . وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وشهد معه الجمل وصفِّين .
فلمّا قدم زياد بن أبي سُفْيَان والياً على الكوفة ، دعا بحجر بن عَدِيّ فقال :
تعلم أنّي أعرفك ، وقد كنت أنا وإيّاك على ما قد علمت - يعني من حبّ عليّ بن أبي طالب - وإنّه قد جاء غير ذلك ، وإنّي أنشدك اللَّه أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كلّه ، أملِكْ عليك لسانك ، وليسعك منزلك . . .
وكانت الشِّيعة يختلفون إليه ويقولون : إنّك شيخنا ، وأحقّ النَّاس بإنكار هذا الأمر .
وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه ، فأرسل إليه عَمْرو بن حُرَيْث - وهو يومئذٍ خليفة زياد على الكوفة ، وزياد بالبصرة - أبا عبد الرَّحمن ، ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت ؟ فقال للرسول : تُنكرون ما أنتم فيه ؟
إليك وراء ك أوسع لك ، فكتب عَمْرو بن حُرَيْث بذلك إلى زياد ، وكتب إليه : إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل . . .
فأرسل إليه الشّرط والبخاريّة فقاتلهم بمن معه ، ثمّ انفضّوا عنه واتي به زياد وبأصحابه فقال له : ويلك ما لك ؟ فقال : إنّي على بيعتي لمعاوية لا اقيلها ولا أستقيلها ، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حُجْر وأصحابه ، ففعلوا ثمّ وفدهم على معاوية ، وبعث بحجر وأصحابه إليه . . .
فقال معاوية بن أبي سُفْيَان : أخرجوهم إلى عذرا فاقتلوهم هنالك .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٣٧