وقبحه ورذالته ، وقد تسلّط على الكوفة في أثناء حكومة الطُّلقاء ، وكان يطعن في عليٍّ عليه السلام وشيعته « 1 » . وضاق معاوية ذرعاً بحجر وبمواقفه وكشفه الحقائق ، وصلابته ، وثباته ، فأمر بقتله وتمّ تنفيذ أمره ، فاستشهد « 2 » ذلك الرَّجل الصَّالح في مَرْج عذراء « 3 » ، سنة 51 ه ، مع ثلّة من رفاقه « 4 » .
وكان حُجْر وجيهاً عند النَّاس ، وذا شخصيّة محبوبة نافذة ، ومنزلة حسنة ، فكَبُر عليهم استشهاده « 5 » ، واحتجّوا على معاوية ، وقرّعوه على فعله القبيح هذا .
وكان الإمام الحسين عليه السلام « 6 » ممّن تألّم كثيراً لاستشهاده ، واعترض على معاوية في رسالة بليغة له أثنى فيها ثناءً بالغاً على حُجْر ، وذكر استفظاعه للظلم ، وذكّر معاوية بنكثه للعهد ، وإراقته دم حُجْر الطَّاهر ظلماً وعدواناً . واعترضت عائِشَة « 7 » أيضاً على معاوية من خلال ذكرها حديثاً حول شهداء مرج عذراء « 8 »
هامش
( 1 ) راجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 252 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 254 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 489 .
( 2 ) راجع : تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 217 ، الاستيعاب : ج 1 ص 389 الرقم 505 .
( 3 ) عَذْراء : قرية بغَوطة دمشق من إقليم خولان ، معروفة ، وإليها يُنسب مَرْج . والمَرْج : الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرَج فيها الدواب ؛ أي تذهب وتجيء ( معجم البلدان : ج 4 ص 91 وج 5 ص 100 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 532 ح 5974 ، مروج الذهب : ج 3 ص 12 ، الاستيعاب : ج 1 ص 390 الرقم 505 .
( 4 ) راجع : المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 532 ح 5978 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 211 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 4 ص 194 ، مروج الذهب : ج 3 ص 12 وفيه « سنة ثلاث وخمسين » .
( 5 ) راجع : الأخبار الطوال : ص 224 .
( 6 ) راجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 129 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 203 ؛ رجال الكشّي : ج 1 ص 252 الرقم 99 ، الاحتجاج : ج 2 ص 90 ح 164 .
( 7 ) راجع : المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 534 ح 5984 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 48 ، تاريخ الطبري :
ج 5 ص 279 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 4 ص 194 ، الاستيعاب : ج 1 ص 390 الرقم 505 .
( 8 ) راجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 274 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 226 ، الإصابة : ج 2 ص 33 الرقم 1634 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 231 .