وكان فصيح اللِّسان ، نافذ الكلام ، يتحدّث ببلاغة ، ويكشف الحقائق بفصاحة . وآية ذلك كلامه الجميل المتبصّر في تبيان منزلة الإمام عليه السلام « 1 » .
وكان نصير الإمام الوفيّ المخلص ، والمدافع المجدّ عنه . ولمّا أغار الضَّحَّاك بن قيس على العراق ، أمره الإمام عليه السلام بصدّه ، فهزمه حُجْر ببطولته وشجاعته ، وأجبره على الفرار « 2 » .
اطّلع حُجْر على مؤامرة قتل الإمام عليه السلام قبل تنفيذها بلحظات ، فحاول بكلّ جهده أن يتدارك الأمر فلم يُفلح « 3 » . واغتمّ لمقتله كثيراً .
وكان من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام الغيارى الثَّابتين « 4 » .
وقد جاش دم غيرته في عروقه حين سمع خبر الصُّلح ، فاعترض « 5 » ، فقال له الإمام الحسن عليه السلام : لو كان غيرُك مثلَك لَما أمضيتُه « 6 » .
وكان قلبه يتفطّر ألماً من معاوية . وطالما كان يبرأ من هذا الوجه القبيح لحزب الطلقاء الَّذي تأمّر على المسلمين ، ويدعو عليه مع جمع من الشِّيعة « 7 » . وهو الحزب الَّذي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصفه بأنّه ملعون . وكان حُجْر يقف للدفاع عن العقيدة وأهل البيت عليهم السلام بلا وجلٍ ، ويُعنّف المُغِيرَة الَّذي كان فريداً في رجسه
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 255 .
( 2 ) . الغارات : ج 2 ص 425 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 135 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 426 .
( 3 ) . الإرشاد : ج 1 ص 19 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 312 .
( 4 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 280 ؛ رجال الطوسي : ص 94 الرقم 928 .
( 5 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 365 ، الأخبار الطوال : ص 220 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
ج 16 ص 15 .
( 6 ) راجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 365 .
( 7 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 256 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 489 .