وكان معاوية - على ما اتّصف به من فساد الضَّمير - يرى قتل حُجْر من أخطائه ، ويعبّر عن ندمه على ذلك « 1 » ، وقال عند دنوّ أجلِه : لو كان ناصحٌ لَمَنعنا من قتله « 2 » !
وقتل مُصْعَب بن الزُّبَيْر ولدَي حُجْر : عبيد اللَّه ، وعبد الرَّحمن صبراً « 3 » .
وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبر باستشهاده من قبل ، وشبّه استشهاده ، وصحبه باستشهاد أصحاب الأخدود .
في الأمالي للطوسيّ عن رَبيعة بن ناجِذ - بعد غارة سُفْيَان بن عَوْف الغامِديّ ، واستنفار الإمام عليّ عليه السلام النَّاس وتقاعد أصحابه - : قام حُجْر بن عَدِيّ وسَعْد بن قيس فقالا : لا يسوؤكُ اللَّهُ يا أمير المؤمنين ! مُرْنا بأمرك نتّبعْه ، فو اللَّه العظيم ، ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تَفرّقَ ، ولا على عشائرنا أن تُقتل في طاعتك « 4 » .
وفي تاريخ اليعقوبيّ - في ذكر غارة الضَّحَّاك على القطقطانة « 5 » ودعوته عليه السلام الناس للخروج إلى قتاله : قام إليه حُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ فقال : يا أمير المؤمنين ! لا قرّب اللَّه منّي إلى الجنّة من لا يحبّ قربك ، عليك بعادة اللَّه عندك ؛ فإنّ الحقّ منصور ، والشَّهادة أفضل الرِّياحين ، اندب معي النَّاس المناصحين ، وكن لي فئة بكفايتك ، واللَّه فئة الإنسان وأهله ، إنّ الشَّيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتَّى
هامش
( 1 ) راجع : سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 465 الرقم 95 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 226 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 279 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 4 ص 194 .
( 2 ) راجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 275 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 231 .
( 3 ) راجع : المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 532 ح 5974 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 210 .
( 4 ) . الأمالي للطوسي : ص 174 ح 293 ، الغارات : ج 2 ص 481 نحوه .
( 5 ) القُطْقُطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرِّيّة بالطفّ ، كان بها سجن النُّعمان بن المنذر ( معجم البلدان :
ج 4 ص 374 ) .