قال : فحُملوا إليها ، فقال حُجْر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء ، قال :
الحمد للَّه ! أما واللَّه إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل اللَّه ، ثمّ اتي بي اليوم إليها مصفوداً .
ودُفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشَّام ليقتله ، ودُفع حُجْر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله فقال : يا هؤلاء ، دعوني اصلّي ركعتين ، فتركوه فتوضّأ وصلّى ركعتين ، فطوّل فيهما ، فقيل له : طوّلت ، أجزعت ؟ فانصرف فقال : ما توضّأت قط إلّا صلّيت ، وما صلّيت صلاةً قطّ أخفّ من هذه ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفاً مشهوراً ، وكفناً منشوراً وقبراً محفوراً .
وكانت عشائرهم جاءوا بالأكفان ، وحفروا لهم القبور ، ويقال : بل معاوية الَّذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان .
وقال حُجْر : اللَّهمَّ إنّا نستعديك على امّتنا ؛ فإنّ أهل العراق شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشَّام قتلونا .
قال : فقيل لحجر : مدّ عنقك ، فقال : إنّ ذاك لَدَمٌ ما كنت لُاعِينَ عليه ، فقُدّم فضُربت عنقه . « 1 »
عن محمّد قال : لمّا اتي بحجر فامر بقتله ، قال : ادفنوني في ثيابي ؛ فإنّي ابعث مخاصِماً . « 2 »
في تاريخ الطبريّ عن أبي إسْحاق : بعث زياد إلى أصحاب حُجْر حتَّى جمع اثني عشر رجلًا في السِّجن . ثمّ إنّه دعا رؤوس الأرباع ، فقال : اشهدوا على حُجْر بما رأيتم منه .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى : ج 6 ص 217 وراجع مروج الذهب : ج 3 ص 12 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 256 و 257 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 6 ص 220 .