ومَن كان معه من شيعته من المؤمنين ، وقاضى معاوية على أهل الشَّام ومَن كان معه من شيعته من المسلمين ، إنَّا نَنزل على حكم اللَّه وكتابه ، فما وجد الحكَمان في كتاب اللَّه فهما يتبعانه ، وما لم يجدا في كتاب اللَّه فالسنَّة العادلة تجمعهما ، وأنَّهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما .
والأمَّة أنصار لهما على الَّذي يقضيان عليه ، وعلى المُؤمنين والمسلمين .
والطَّائفتان كلتاهما عليهما عهد اللَّه أن يفيا بما في هذه الصَّحيفة على أنَّ بين المسلمين الأمن ووضع السِّلاح . وعلى عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْروبن العاص عهد اللَّه وميثاقه ، ليحكما بين النَّاس بما في هذه الصَّحيفة ، على أنَّ الفريقين يرجعان سنة ، فإذا انقضت السَّنة ، إن أحبَّا أن يردا ذلك ردّا . وإن أحبَّا زادا فيها ما شاء ا .
اللّهمَّ إنَّا نستنصرك على مَن ترك ما في هذه الصَّحيفة ، وشهد على الصَّحيفة من كلِّ فريق عشرة أنفس ، فشهد من أصحاب عليّ رضي الله عنه : عبد اللَّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، وحُجْربن أوبر ، وفلان وفلان ، وشهد من أهل الشَّام : أبو الأعْوَر السَّلميّ ، وحبيب بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان ، وفلان وفلان .
وكتب يوم الأربعاء ، سَنَة سبع وثلاثين . « 1 »
[ أقول : لقد أطلنا الكلام في نقل الصُّور المختلفة من الكتاب لكثير الفائدة ، ولا بأس بنقل قِصّة الحكَمَين وعللها مع مراعاة الاختصار : ]
طال الحرب بين أهل العِراق والشَّام من شوال سَنَة 36 ، إلى أن آل إلى ما آل من قصَّة الحَكَمَين في صفر من سَنَة 37 ، « 2 » حَتَّى لقد بلغت الوقائع تسعين وقعة ، وحَتَّى قتل من أهل العِراق خمسة وعشرون ألفا ، ومن أهل الشَّام خمسة وأربعون ألفا . « 3 »
هامش
( 1 ) . مجموعة الوثائق السياسيّة : ص 543 .
( 2 ) راجع : وقعة صفِّين : ص 511 .
( 3 ) راجع : وقعة صفِّين : ص 558 .