تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أمير المؤمنين كالأشْعَث و . . . وجهل النَّاس بما دبّر وسيقع . قال نصر : عَمْرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشَّعْبيّ ، عن صَعْصَعَة ، قال : قام الأشْعَث بن قَيْس الكِنْديّ ليلةَ الهَرير في أصحابه من كِنْدَة ، فقال : الحمدُ للَّه ، أحمَدُه وأستعينهُ ، وأُومِنُ به ، وأتوكَّلُ عليه ، وأستَنصِرُهُ ، وأستغفِرهُ ، وأستخِيرُه ، وأستهديهِ ، ( وأستشيره وأستشهد به ، ) فإنَّه مَن يَهْدِ اللَّه فلا مُضِلَّ لَهُ ، ومَن يُضْلِل فلا هادي لَهُ ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله . ثُمَّ قال : قَدْ رأيتُم يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ما قَدْ كانَ في يَومِكُم هذا الماضِي ، وما قَدْ فُنِيَ فيه مِنَ العربِ ، فَو اللَّهِ ، لَقَد بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ ما شاءَ اللَّهُ أنْ أَبلُغَ ، فَما رأيتُ مِثْلَ هذا اليَوْمِ قطُّ . ألا فلْيُبلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ ، أنَّا إنْ نَحنُ تواقَفْنا غَداً إنَّهُ لِفَناءِ العَرَبِ وضَيعَةِ الحُرُماتِ . أما واللَّه ، ما أقولُ هذه المَقالَةَ جَزَعاً مِنَ الحَتفِ ، ولكنِّي رَجُل مُسِنٌّ أخافُ علَى ( النِّساء و ) الذّراري غَداً إذا فنينا ، اللَّهمَّ إنَّك تَعْلَمُ أنِّي قَدْ نَظَرْتُ لِقَوْمِي ، ولأَهْلِ دِيني فَلَمْ آلُ ، وما تَوفيقي إلَّا باللَّهِ ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإليهِ أُنِيبُ ، والرَّأيُ يُخطِئُ ويُصِيبُ ؛ وإذا قضى اللَّهُ أمراً أمضاه على ما أحَبَّ العبادُ أو كرهوا . أقول قولي هذا ، وأستَغفِرُ اللَّهَ ( العظيم ) لِي ولَكُم . قال صَعْصَعَة : فانطَلَقتْ عُيونُ مُعاوِيَةَ إليهِ بِخُطْبَةِ الأشْعَثِ ، فقال : أصابَ ورَبِّ الكعبة ، لَئِنْ نَحنُ التَقينا غَداً لتمِيلَنَّ الرُّومُ علَى ذَرارِينا ونِسائِنا ، ولَتَمِيلَنَّ أهل فارِس على نساء أهلِ العِراقِ وذراريهم ، وإنَّما يُبصِرُ هذا ذَوُو الأحْلامِ والنُّهى . اربِطُوا المَصاحِفَ علَى أطرافِ القَنا . قال صَعْصَعَة : فَثارَ أهلُ الشَّامِ فنادوا في سواد اللَّيل : يا أهْلَ العراقِ ، مَن لِذَرارينا إنْ قَتَلْتُمونا ؟ ومَنْ لِذَرارِيكُم إنْ قَتلْناكُم ؟ اللَّهَ اللَّهَ في البقيَّة .