تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فلمّا وقعت ليلة الهرير وقتل من أشراف الشَّام والعِراق جمع كثير وقتل من سائر النَّاس جمع لا يحصى ولاح علائم الفتح لأهل العِراق وآثار الذُّلّ والهوان والدمار في أهل الشَّام ، فقال عليّ عليه السلام : اغدُوا عَلَيهِم إن شاءَ اللَّهُ تَعالى اضطرَبَتْ أقدامُهُم ، وسقَطَ في أيديهم . فشاور معاوية عَمْرو بن العاص ، فأشار عليه برفع المصاحف ، فأمرا أهل الشَّام أن يرفعوا المصاحِفَ علَى الرِّماح ، فرفعوا المصاحِفَ عَلى الرِّماح ، فرفعوها واستقبلوا عساكر أهل العِراق بمصاحفهم ، واستقبلوا عليّا عليه السلام بمائة مُصْحَفٍ ، ووضعوا في كل مجنبة مائتي مصحَف ، وكان جميعاً خمسمائة مصحف ، وهم يقولون : يا مَعشَر العربِ ، اللَّهَ اللَّهَ في نسائِكم وبناتِكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غَداً إذا فنيتم ، اللَّهَ اللَّهَ في دينكم ، هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم . « 1 » فقال عَمْرو حينما شاوره فأشار عليه بما أشار : إنَّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء ، وهو يريد الفناء ، وأهل العِراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشَّام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليْهِم أمراً إن قبلوه اختلفوا ، وإنْ ردُّوه ادعُهم إلى كتاب اللَّه حكماً فيما بينك وبينهم ، فإنَّك بالغٌ به حاجتك في القوم ، فإنِّي لم أزل أؤخِّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ، فعرف ذلك معاوية فقال : صدقت . « 2 » نجح معاوية في احتياله وخدعه ، لا سيَّما مع ما عمله أيادي معاوية في عساكر
هامش
( 1 ) راجع : وقعة صفِّين : ص 478 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 530 ح 447 ؛ الأخبار الطوال : ص 189 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 212 . ( 2 ) . وقعة صفّين : ص 476 و 477 .