فقال الأشْتَر : أتجعلُ مَراكِزَ رِماحِنا ، وما أفاء اللَّه علينا ، بستاناً لك ولقومك ؟
واللَّه ، لو رامه أحدٌ لقُرع قرعاً يتصأصأ « 1 » منه . ووثب بابن خنيس فأخذته الأيدي .
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان ، وقال : إنِّي لا أملك من الكوفة مع الأشْتَر وأصحابه . . . فكتب إليه ( عثمان ) أن : سيّرهم إلى الشَّام . . . فسيَّر سعيد الأشْتَر ، ومن كان وثب مع الأشْتَر ، وهم : زَيْد وصَعْصَعَة ابنا صُوحان . . . ( فنزلوا دمشق ) فبرَّهم معاوية وأكرمهم ، ثُمَّ إنَّه جرى بينه وبين الأشْتَر قولٌ ، حَتَّى تغالظا فحبسه معاوية . . .
فقال لهم معاوية : إنَّكم قومٌ من العرب ، ذووا أسنان وألسنة ، وقد أدركتم بالإسلام شرفاً . . . وقد بلغني أنَّكم ذممتم قريشاً ، ونقمتم على الولاة فيها ، ولولا قريش لكنتم أذلَّة ، إنَّ أئمَّتكم لكم جُنَّة ، فلا تفرَّقوا عن جُنَّتكم . . . .
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان : أمَّا قريش ، فإنَّها لم تكن أكثر العرب ، ولا أمنعها في الجاهليَّة ، وإنَّ غيرها من العرب لأكثر منها وأمنع .
فقال معاوية : إنَّك لخطيب القوم ، ولا أرى لك عقلًا ، وقد عرفتكم الآن ، وعلمت أنَّ الَّذي أغراكم قلّة العقول . . . .
وروى الحسن المَدائِني : أنَّه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم ، وإنَّ معاوية قال لهم في جملة ما قاله : إنَّ قريشاً قد عرفت أنَّ أبا سُفْيَان أكرمها ، وابن أكرمها ، إلّا ما جعل اللَّه لنبيِّه صلى الله عليه وآله ، فإنَّه انتجبه ، وأكرمه ، ولو أنَّ أبا سُفْيَان ولد النَّاس كلّهم لكانوا حلماء .
فقال له صَعْصَعَة بن صُوحان : كذبت ، وقد وَلدهم خيرٌ من أبي سُفْيَان ، من
هامش
( 1 ) . الصَّأْصَأُ : الفزع الشديد . ( لسان العرب : ج 1 ص 107 ) .