خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البَرُّ والفاجر ، والكيِّس والأحمق .
قال : ومن المجالس الَّتي دارت بينهم ، أنَّ معاوية قال لهم : أيُّها القوم ردّوا خيراً ، واسكنوا ، وتفكّروا ، وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين ، فاطلبوه وأطيعوني .
فقال له صَعْصَعَة : لست بأهل لذلك ، ولا كرامة لك أن تطاع في معصية اللَّه .
فقال : إنَّ أوَّل كلام ابتدأت به أن أمرتكم بتقوى اللَّه ، وطاعة رسوله ، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولا تفرَّقوا .
فقال صَعْصَعَة : بل أمرت بالفرقة ، وخلاف ما جاء به النَّبيّ صلى الله عليه وآله .
فقال : إن كنتُ فعلتُ فإنِّي الآن أتوب ، وآمركم بتقوى اللَّه ، وطاعته ، ولزوم الجماعة ، وأن توقّروا أئمَّتكم ، وتطيعوهم .
فقال صَعْصَعَة : إذا كنت تبت ، فإنَّا نأمرك أن تعتزل أمرك ؛ فإنَّ في المسلمين من هو أحقُّ به منك ، ممَّن كان أبوه أحسن أثراً في الإسلام من أبيك ، وهو أحسن قَدماً في الإسلام منك .
فقال معاوية : إنَّ لي في الإسلام لقدماً ، وإن كان غيري أحسن قدماً منِّي ، لكنَّه ليس في زماني أحدٌ أقوى على ما أنا فيه منِّي ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخَطَّاب ، فلو كان غيري أقوى منِّي ، لم يكن عند عمر هوادة لي ولغيري . . . « 1 » .
[ وعندما ] حبس معاوية صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي ، وعبد اللَّه بن الكَوَّاء اليَشكُري ، ورجالًا من أصحاب عليّ ، مع رجال من قريش . فدخل عليهم معاوية يوماً ، فقال : نَشَدتُكُم باللَّهِ إلّا ما قلتم حقّاً وصدقاً ، أيَّ الخلفاء رأيتموني ؟
هامش
( 1 ) . الغدير : ج 9 ص 30 - 35 .