عليّ عليه السلام يثني عليه بالمهارة وفصاحة اللّسان ، وكان صَعْصَعَة من أفصح النَّاس « 1 » .
حضر صَعْصَعَة مجلس عمر بن الخَطَّاب ، وهو يشاور أصحابه في مال أرسله أبو موسى ، وكان ألف ألف درهم ، فقسَّمه وفَضُل منه فضلة ، ما ذا يصنع به ؟ فقام صَعْصَعَة - وهو غلام شابّ - فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّما تُشاوِرُ النَّاسَ فيما لَم ينزل فِيهِ قرآن ، فأمَّا ما نزلَ بِهِ القُرآن ، فضعْه مواضعه الَّتي وضعه اللَّه - عز وجل - فيها .
فقال : صدقت « 2 » .
وفي الغدير للأميني : لمَّا عزل عثمان الوليد بن عُقْبَة عن الكوفة ، ولّاها سعيد بن العاص ، وأمره بمداراة أهلها ، فكان يجالس قرّاءها ، ووجوه أهلها ، ويسامرهم ، فيجتمع عنده منهم : مالك بن الحارث الأشْتَر النَّخَعيّ ، وزَيد وصَعْصَعَة ابنا صُوحان العبديّان . . . فإنَّهم لَعِندَهُ وقد صلّوا العصر ، إذ تذاكروا السَّواد والجبل ، ففضّلوا السَّواد ، وقالوا : هو ينبت ما ينبت الجبل وله هذا النَّخل ، وكان حَسَّان بن مَحْدُوج الذُّهْلِيّ ، الَّذي ابتدأ الكلام في ذلك ، فقال عبد الرَّحمن بن خُنيس الأسدي - صاحب شرطة - : لوددت أنَّهُ للأمير ، وإنَّ لكم أفضل منه . فقال له الأشْتَر : تمنَّ للأمير أفضل منه ، ولا تمنَّ له أموالنا .
فقال عبد الرَّحمن : ما يضرّك من تمنّى حَتَّى تزوي ما بين عينيك ، فو اللَّهِ ، لو شاء كان له . فقال الأشْتَر : واللَّه ، لو رام ذلك ما قدر عليه . فغضب سعيد ، وقال :
إنَّما السَّواد بستان لقريش .
هامش
( 1 ) . راجع : الغارات : ج 2 ص 890 - 891 ( التعليقة 524 ) ؛ سفينة البحار : ج 5 ص 107 .
( 2 ) . أسد الغابة : ج 3 ص 21 الرقم 2505 ، الاستيعاب : ج 2 ص 273 ، تهذيب التهذيب : ج 2 ص 546 ، الطبقات الكبرى : ج 6 ص 221 ، تهذيب الكمال : ج 13 ص 169 ؛ تنقيح المقال : ج 2 ص 99 ، قاموس الرجال : ج 5 ص 495 ، الغدير : ص 9 ص 69 - 70 .