بن سعد بن أبي وقّاص ، وفي عنق عليّ بن الحسين ويديه الغلّ » « 1 » .
أهل البيت عليهم السلام في الشام
أصبح أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أُسارى !
هذه هي الفاجعة الكبرى ، والمأساة العظمى ، جاءوا إلى الشام وعلى رأسهم سيّد العابدين وزين المتهجِّدين عليّ بن الحسين عليه السلام ، وقد جُعل الغلّ في عنقه ويده « 2 » ، يحمله بعير يطلع بغير وطاء ، والأسارى من أهل بيت الرسول من النساء والصبيان راكبين أقتاباً يابسة ، ورأس الحسين عليه السلام على علَم ، وحولهم الجنود بالرماح إنْ دمعت عين أحدهم قُرع رأسه بالرمح ، ساقوا بهم من منزل إلى منزل كما تساق أسارى الترك والديلم . .
نعم إنّهم جاءوا إلى الشام مشدودين على أقتاب الجمال موثوقين بالحبال ، والنساء مكشفات الوجوه و . . . إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
روي عن زينب الكبرى سلام اللَّه عليها أنّها قالت : « قد علم اللَّه ما صار إلينا .
قُتل خيرنا ، وانسقنا كما تُساق الأنعام ، وحُملنا على الأقتاب » « 3 » !
وجاء في رسالة ابن عبّاس ليزيد : « ألا ومن أعجب الأعاجيب - وما عشت أراك الدهر العجيب - حملك بنات عبد المطّلب وغلمة صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب تُري الناس أنّك قهرتنا وأنّك تأمر علينا ، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الاتحاف يحب الاشراف : 55 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 4 / 83 ؛ جواهر المطالب 2 / 293 ؛ إعلام الورى : 248 .
( 3 ) أخبار الزينبات المنسوب إلى العلامة أبي عبيد اللَّه الأعرج ابن الإمام السجّاد : 116 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 250 .