أشياء التي لم تبكِ عليه ؟ فقال : البصرة ودمشق وآل الحَكم بن أبي العاص » « 1 » .
ولاشكّ أنّ المقصود من البصرة ودمشق أهلهما ، كما في قوله تعالى :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
« 2 » أي أهلها .
أمّا أهل دمشق فلطول زمان تسلّط بني أميّة عليهم وبثّ الفتنة والدعايات الكاذبة ضدّ آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله في هذا المصر .
وأمّا البصرة فحسبها أنّها البلدة التي اتّخذها الناكثون موضعاً للوقوف في وجه الإمام المفترض الطاعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولبقاء آثار حرب الجمل دور لا يمكن التغافل عنه .
وأمّا آل عثمان وآل الحكم بن أبي العاص فإنّهم من بني أميّة الشجرة الملعونة في القرآن ، كما تقدّم .
المهمّ أنّ أهل الشام لم يتأثّروا في بادئ الأمربقتل الحسين عليه السلام ، بل راحوا يهنئون يزيد بالفتح « 3 » ! ! .
أمر يزيد بإرسال رأس الإمام عليه السلام وأسرته إلى الشام
أمر يزيدُ عبيدَ اللَّه بن زياد بإرسال الرأس الشريف وبقيّة عترة الرسول صلى الله عليه وآله « 4 » ؛ ممّن صرّح بهذا الأمر ابن سعد ، فإنّه نقل بإسناده عن عامر ، قال : « وقدم رسول من قِبل يزيد بن معاوية يأمر عبيداللَّه أن يرسل إليه بثقل الحسين ومن بقي من ولده وأهل بيته ونسائه ، فأسلفهم أبو خالد ذكوان عشرة آلاف درهم ، فتجهّزوا بها » « 5 » .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 54 ، مجلس 2 ، ح 73 ، ونحوه في كامل الزيارات : 80 ح 5 بتفاوت .
( 2 ) يوسف : 82 .
( 3 ) مثير الأحزان : 100 .
( 4 ) وهذا هو مؤيّد آخر لرضى يزيد بقتل سيّد الشهداء عليه السلام .
( 5 ) الطبقات الكبرى ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ومقتله من القسم غير المطبوع من الكتاب ) : 81 .