روى الخوارزمي بإسناده عن زيد عن أبيه عليه السلام قال : « إنّ سهل بن سعد قال :
خرجت إلى بيت المقدس حتى توسّطت الشام فإذا أنا بمدينة مطّردة الأنهار كثيرة الأشجار قد علّقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لعلّ لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن . فرأيت قوماً يتحدّثون ، فقلت : يا هؤلاء ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟
قالوا : يا شيخ نراك غريباً ! فقلت : أنا سهل بن سعد قد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحملت حديثه ، فقالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً والأرض لا تخسف بأهلها . قلت : ولِمَ ذاك ؟ فقالوا : هذا رأس الحسين عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق إلى الشام وسيأتي الآن . قلت : واعجباه ! يهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ ! فمن أيّ باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات ، فسرت نحو الباب ، فبينما أنا هنالك إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضاً وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان وعليه رأس من أشبه الناس وجهاً برسول اللَّه ، وإذا النسوة من ورائه على جمال بغير وطاء ، فدنوت من إحداهنّ فقلت لها : يا جارية ، مَن أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين . فقلت لها : ألكِ حاجة إليّ - فأنا سهل بن سعد ، ممّن رأى جدّك وسمعت حديثه ؟ قالت : يا سهل ، قل لصاحب الرأس أن يتقدّم بالرأس أمامنا حتّى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا ، فنحن حرم رسول اللَّه .
قال : فدنوت من صاحب الرأس وقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ منّي أربعمائة دينار ؟ قال : وما هي ؟ قلت : تقدّم الرأس أمام الحرم ، ففعل ذلك ، ودفعت له ما وعدته . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 60 ؛ تسلية المجالس 2 / 379 ؛ بحار الأنوار 45 / 127 .