لأعطاك ما سألت » « 1 » ، « لعن اللَّه ابن مرجانة ، فواللَّه ما أمرته بقتل أبيك ولو كنت متولّياً لقتاله ما قتلته » « 2 » . . .
إنّ ما نجده من قبيل ذلك يرجع إلى ثلاثة أمور :
الأوّل : كذبه ، فإنّ الرجل الذي يلهو ويفسق جهراً ويكفر بالربّ عياناً ليس بغريب عنه أن يكذب ، كيف يدّعي الجهل ويجعل المسؤولية على عاتق واليه عبيداللَّه بن زياد وهو المسبّب الأعلى لتلك الفاجعة العظمى ؟ !
أليس هو الذي كتب إلى واليه وليد يأمره بقتل الحسين إذا لم يبايع ؟
أليس هو الذي أمر باغتيال الإمام في موسم الحجّ ؟
أليس هو الذي أرسل الكتب إلى عبيداللَّه وأمره بقتال الحسين عليه السلام وقتله ؟
إنّ كلّ هذه الأدلّة القويّة والشواهد القويمة تدلّ على مدى كذب الرجل .
الثاني : انقلاب الأوضاع وخوفه على زوال ملكه ، والدليل على ذلك أنّه فرح بقتل الحسين في بادئ الأمر ، لكنّه بعد ذلك وحينما رأى بوادر الفتنة والمشاكل العديدة في ملكه وفي قلب عاصمته وحتّى في بيته التجأ إلى إبراز الندم ، وقد صرّح بذلك المؤرّخون ؛ قال ابن الأثير : « قيل ولمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسرّه ما فعل ، ثمّ لم يلبث إلّا يسيراً حتّى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبّهم ، فندم على قتل الحسين » « 3 » .
ونقل نحوه الذهبي عن محمّد بن جرير بإسناده عن يونس بن حبيب قال :
« لمّا قتل عبيداللَّه الحسين وأهله بعث برؤوسهم إلى يزيد فسرّ بقتلهم أوّلًا ثمّ لم يلبث حتّى ندم على قتلهم » « 4 » .
هامش
( 1 )
مثير الأحزان : 99 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 162 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 4 : 87 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 3 / 37 .