نعم ، قال سبط ابن الجوزي : « وعاشت بعد الحسين سنة ، ثمّ ماتت كمداً ، ولم تستظلّ بعد الحسين بسقف » « 1 » .
وبذلك يستظهر أنّها قالت ذلك البيت في آخر أيّام حياتها ، ولعلّها أنشدته حينما رأت بوادر الموت وعلمت بفراق الروح من الجسم ، وإلّا فمن شأنها أن تكون على هذه الحالة إلى آخر أيّام حياتها ولو طالت .
وذكر بعض المؤرِّخين أنّها رثته رثاءً حزيناً فقالت فيه :
إنّ الذي كان نوراً يستضاء به * بكربلاء قتيل غير مدفون
سبط النبيّ جزاك اللَّه صالحة * عنّا وحبيت خير الموازين
قد كنت جبلًا صعباً ألوذ به * وكنت تصحبنا بالرحم والدِّين
مَن لليتامى ومن للسائلين ومن * يغني ويأوي إليه كلّ مسكين
واللَّه لا أبتغي صهراً بصهركم * حتّى أغيَّب بين الرمل والطين « 2 »
رثاء عاتكة بنت زيد
قيل : إنّه بلغ من وفاء أزواج الإمام الحسين عليه السلام أنّ زوجته السيّدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تنوح عليه ، وقد رثته بذوب روحها قائلةً :
واحسيناً فلا نسيتُ حسينا * أَقْصَدَتْه أسِنّةُ الأعداء
غادروه بكربلاء صريعاً * لا سَقى الغيثُ بعده كربلاء « 3 »
هذا ، ولكن نُسبت هذه الأبيات - مع تفاوتٍ يسير - إلى رباب زوجة الإمام
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 265 .
( 2 ) انظر الأغاني : 16 / 147 .
( 3 ) معجم البلدان : 4 / 505 ، 10176 .