حزن وبكاء الرباب بنت امرئ القيس ورثاؤها
لقد حزنت الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام حزناً بالغاً ، ووجدت عليه وجداً شديداً ، وقد أبدت من الوفاء شيئاً غريباً .
قال ابن الأثير : « وكان مع الحسين امرأته الرباب بنت امرئ القيس ، وهي أُمّ ابنته سكينة ، وحُملت إلى الشام فيمن حمل من أهله ، ثمّ عادت إلى المدينة ، فخطبها الأشراف من قريش ، فقالت : ما كنت لأتّخذ حمواً بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وبقيت بعده سنة لم يظلّها سقف بيت حتّى بليت وماتت كمداً » « 1 » .
وقال ابن كثير : « ولمّا قتل ( الحسين عليه السلام ) بكربلاء كانت ( رباب ) معه ، فوجدت عليه وجداً شديداً . . وقد خطبها بعده خلقٌ كثير من أشراف قريش ، فقالت : ما كنت لأتّخذ حمواً بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وواللَّه لا يؤويني ورجلًا بعد الحسين سقف أبداً ، ولم تزل عليه كمدة حتّى ماتت . ويقال إنّها عاشت بعده أيّاماً يسيرة ، فاللَّه أعلم » « 2 » .
وما ذكر من إقامتها على قبر أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام سنة ، ثمّ رجوعها إلى المدينة قائلة :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر « 3 »
ممّا لا يمكننا المساعدة عليه ، وهو بعيد جدّاً ، والمستفاد من البيت البكاء على الحسين عليه السلام سنة لا البقاء على قبره الشريف ، ولذلك ذكر بعض المؤرِّخين ذلك بقوله « قيل » الدالّ على ضعفه « 4 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 / 88 .
( 2 و 3 ) البداية والنهاية 8 / 212 .
( 4 ) الكامل في التاريخ 4 / 88 .