قال أبو الفرج الإصفهاني : « وكانت أُمّ البنين . . تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي !
ذكر ذلك عليّ بن محمّد بن حمزة ، عن النوفلي ، عن حمّاد بن عيسى الجهني ، عن معاوية بن عمّار ، عن جعفر بن محمّد » ( 1 ) .
وقال أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل : « وقد كانت تخرج إلى البقيع كلّ يوم ترثيه ، تحمل ولده ( أي ولد العبّاس عليه السلام ) عبيداللَّه ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة وفيهم مروان بن الحكم ، فيبكون لشجى الندبة .
ومن قولها رضي اللَّه عنها :
يا من رأى العبّاس كرّ على جماهير النقد * ووراه من أبناء حيدر كلّ ليثٍ ذي لبد
أنبئت أنّ ابني أُصيب برأسه مقطوع يد * ويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يديك لما دنا منك أحد
وقولها أيضاً :
لا تدعونّي ويك أُمّ البنين * تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم * فكلّهم أمسى صريعاً طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * بأنّ عبّاساً قطيع اليمين » ( 2 )