أُمورهم ، ولا يشقّ عليهم في مسيرهم إلى أن دخلوا المدينة ، فقالت فاطمة بنت الحسين لُاختها سكينة : قد أحسن هذا الرجل إلينا ، فهل لك أن تصليه بشيء ؟
فقالت : واللَّه ما معنا ما نصله به إلّاما كان من هذا الحلي ، قالت : فافعلي ، فأخرجنا له سوارين ودملجين وبعثا بهما إليه فردّهما ، وقال : لو كان الذي صنعته رغبةً في الدُّنيا لكان في هذا مقنع بزيادة كثيرة ، ولكنّي واللَّه ما فعلته إلّاللَّه ، ولقرابتكم من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم » « 1 » .
ولقد ذكرنا فيما سبق في مبحث « حسن المعاملة في الطريق » ما يدلّ على ذلك ، إلّاأنّ الكلام جرى بين فاطمة بنت علي وأختها زينب سلام اللَّه عليهما ، وأنّ التي أرسلت السوار والدملج إلى ذلك الرجل هي زينب عليها السلام ، وهو الأنسب « 2 » .
ولكن الإمام زين العابدين عليه السلام كافأ بعضهم بأحسن ما يمكن وفوق مايتصوّر .
روى الطبري الإمامي بإسناده عن أبي نمير عليّ بن يزيد ، قال : « كنت مع عليّ بن الحسين عليه السلام عندما انصرف من الشام إلى المدينة ، فكنت أُحسن إلى نسائه وأتوارى عنهم عند قضاء حوائجهم ، فلمّا نزلوا المدينة بعثوا إليّ بشيء من حليّهن فلم آخذه ، وقلت : فعلت هذا للَّهعزّ وجلّ ( ولرسوله خ ) فأخذ عليّ بن الحسين عليه السلام حجراً أسود أصمّاً ، فطبعه بخاتمه ، ثمّ قال : خذه وسل كلّ حاجة لك منه ، فواللَّه الذي بعث محمّداً بالحقّ لقد كنت أسأله الضوء في البيت فينسرج في الظلماء ، وأضعه على الأقفال فتفتح لي ، وآخذه بين يدي السلاطين فلا أرى إلّاما أحبّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) نور الأبصار : 132 .
( 2 ) ذكر ذلك تاريخ الطبري 4 / 254 والكامل في التاريخ 4 / 88 ومقتل الخوارزمي 2 / 74 والبداية والنهاية 8 / 197 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 201 ح 119 ، انظر : نوادر المعجزات 116 / 7 ؛ إثبات الهداة 3 / 26 ، ب 17 ، ف 22 ، ح 61 ؛ مدينة المعاجز 4 / 259 ، ح 1293 .