تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أين من كانوا شموسي وبدوري * أين من كانوا جمالي وسروري أين من كانوا حماتي ورعاتي * وهداتي حين تعييني أموري . . . « 1 » مذ نأوا بالبُعد عن إنسان عيني * كثر الشامت إذ قلّ نصيري يا عيوني إن تكن عزّت دموعي * فاذرفي بالدم من قلبٍ كسير
نادى مجالس كراماتهم ومدارس تلاواتهم ومقامات عباداتهم ومحاريب صلواتهم ، أين من كُتب رياض الكرم بجودهم وحماة الأمم بوجودهم ؟ أين عمّارك بركوعهم وسجودهم وقوّامك في طاعة معبودهم ؟ أين من كانت حدائق أنعمهم في فنائك مغدقة ، وجداول كرمهم في خلالك متدفّقة ، وأعلام علومهم منصوبة ، وأروقة شرفهم مضروبة ؟ كم أضاءوا بمصابيح نفقاتهم ظلمتك ؟ وكم آنسوا بنغمات تلاوتهم وحشتك ؟ وكم أحيوا بصلاتهم ليلك ونهارك ؟ وكم أناروا بنور تهجّدهم حنادس أسحارك ؟ فأجابه صداها بلسان حالها وأخبره فناؤها بتنكّر أحوالها : رحلوا عن تقنّعي فسكنوا في بيت الأحزان قلبي ، ونأوا عن ربوعي ، فأطالوا لطول نواهم كربي ، فآه فياشوقاه لمواطئ أقدامهم على صعيدي ، آه وا أسفاه لانتقال أقمار وجوههم عن منازل سعودي ، خابني زماني بإبعادهم عنّي ، فأصبح باب سروري مرتجى ، وعاندني دهري إذ أسلبهم منّي ، فليس لي بعدهم في الخلق مرتجى ، فيا كلم قلبي ذُب أسفاً فما لك مأوى في رميم عظامي ، ويا سقيم جسمي مت كمداً قبل تقضّي مدّتي وأيّامي . . . وشاهد صلوات اللَّه عليه منازل أحبّائه مظلمة لوحشتها ، مقفرة لخلوتها ،
هامش
( 1 ) هنا عدّة أبيات لم أذكرها مراعاة للاختصار .
مع الركب الحسيني — صفحة 404 | مجموعة مؤلفين