فكأنّي بلسان حاله قد ناجاها ، وببيان مقاله ناداها : يا أيّتها المنازل التي غابت عنها حماتها ، وغيّرت صفاتها ، وحلّت مرابعها ، وأقوت مجامعها ، حزني لفقد عمّارك سرمد ، ووجدي لبُعد سمائك لا ينفد ، وأنباء مصيبتهم ترسل عبراتي ، وأحاديث محنتهم تهيّج حسراتي ، وديارهم الخالية تحرق قلبي ، وربوعهم الخاوية تذهل لبّي ، وكيف لا يقدح زند الفراق نار الاشتياق في جوانحي وأحشائي ، ويفرغ فرط الغرام ثوب السقام على جوارحي وأعضائي . . » « 1 » .
حالة المدينة بعد دخول حرم الحسين عليه السلام
قال الخوارزمي : « قالوا : ولمّا دخل حرم الحسين عليه السلام المدينة عجّت نساء بني هاشم ، وصارت المدينة صيحةً واحدة . . » « 2 » .
وقال ابن فتّال النيسابوري : « . . حتّى دخلوا المدينة ، فلم يسمع واعية مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن عليّ عليهما السلام » « 3 » .
رثاء امرأة من بنات عبد المطّلب
روى ابن الجوزي بإسناده عن عمّار الدهني ، عن أبي جعفر قال : [ لمّا ] قدموا المدينة خرجت امرأة من بنات عبد المطّلب ناشرة شعرها واضعة كمّها على رأسها تلقّاهم وتقول :
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
هامش
( 1 ) تسلية المجالس 2 / 464 .
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 76 ، ثمّ ذكر بعد ذلك ضحك عمرو بن سعيد أمير المدينة وتمثّله بقول عمرو بن معديكرب الزبيدي وخطبته علىالمنبر ، وهو ما ذكرناه بعد وصول رأس الحسين عليه السلام المدينة ، فلا نعيد .
( 3 ) روضة الواعظين 1 / 192 .