وفيه :
أمّا الأوّل : إنّ هذه الشهرة لا تغني من الحقّ شيئاً ، خاصّة وقد ذكرنا أنّ مدّعيها - وهو العلّامة المجلسي « 1 » أعرض عنها واستبعدها بالمرّة .
وأمّا الثاني : الحقّ أنّ ما ذكره الشهيد القاضي الطباطبائي من الشواهد التاريخية المتعدّدة - التي تدلّ على مدى تتبّعه وكثرة تعبه لأجله - يُخرج المسألة عن صورة الامتناع ، ويدخلها في فرض الإمكان ، وبذلك يهدم أساس قول المحدّث النوري ، إلّاأنّه لا يكفي هذا الحدّ في إثبات المراد ، إذ المطلوب هو ثبوت الوقوع لا الإمكان ، وإمكان الشيء أعمّ من وقوعه .
وأمّا الثالث فإنّ الصحيح أنّ زيارة جابر لقبر الإمام عليه السلام كانت في الأربعين ، ولكنّا ننفي حصول اللقاء فيه أيضاً ، خاصّة وأنّ ابن نما والسيّد ابن طاووس - وهما المصدران الأساسيّان في خبر اللقاء - لم يحدّدا زمن اللقاء ، فننفي الملازمة بينهما .
القول المختار في المسألة
ويتّضح بذلك - واللَّه العالم بحقائق الأمور - ما يلي :
إنّ جابر بن عبداللَّه الأنصاري ذلك الصحابي الجليل العالم العارف البصير ، الذي تحمّل مشقّة السفر - وهو كبير العمر مكفوف البصر - وشدّ رحله من المدينة نحو كربلاء ، لم يكتفِ بزيارة واحدة لقبر سيّد الشهداء عليه السلام ، وأنّه زار قبر الإمام عليه السلام مرّتين على الأقلّ ، أمّا زيارته الأولى فهي التي رويناها عن الطبري « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 101 / 334 .
( 2 ) بشارة المصطفى : 74 .