3 - إنّ تصريح كثير من العلماء بكون جابر أوّل زائر للحسين عليه السلام ، يثبت تقدّم زيارته على زيارة جماعة من بني هاشم ، وإلّا فما كان هناك وجه في تلبّسه بهذا العنوان دون غيره ، فتحصّل أنّ الزيارة التي رواها الطبري والسيّد والخوارزمي - التي فيها ذكر عطيّة ، وليس فيها ذكر ورود جماعة من بني هاشم وخبر اللقاء - تختلف عمّا ذكره ابن نما ، والسيّد ( في اللهوف ) - والذي ليس فيه ذكر عطيّة ، وهي زيارة أخرى توفّق جابر لها بعد زيارته الأولى ، وليس ببعيد على إنسان ذي معرفة وبصيرة مثل جابر أن يكرّر الزيارة ولا يكتفي بزيارة واحدة .
فبناءً عليه يكون يوم الأربعين يوم زيارة جابر لقبر الحسين عليه السلام ، كما ذكرناه عن المصادر المتعدّدة . وأمّا مجيء أهل البيت وحصول لقائهم معه ومع جماعة من بني هاشم فقد حصل في زيارة أخرى بعد ذلك ، وإن لم نعلم تحديدها بالضبط . كما أنّ ابن نما والسيّد في اللهوف لم يحدّداه . وبذلك تنحلّ العقدة وترفع العويصة في مسألة رجوع أهل البيت إلى كربلاء ؛ كيف جاءوا ؟ وهل جاءوا ؟ وهل يمكن الوصول أم لا ؟ ويزول تشتّت الأقوال الموجودة المردّدة بين القبول والردّ والتوقّف في ذلك .
وأمّا ما ذكره الشهيد القاضي بفهم العلماء كذلك فإنّه غير محقّق ، وهو ناش عن ثبوت ملازمة زيارة جابر في الأربعين وحصول اللقاء مع أهل البيت في كربلاء وهو مبنيّ على وصولهم في الأربعين ، هذه الملازمة غير ثابتة .
وأمّا ما ذكره السيّد الشهيد فإنّه لم يكن إلّالأجل إثبات إمكان رجوعهم ورفع الامتناع والاستبعاد ، وهذا غاية ما يمكن أن يستفاد منه - والحقّ أنّه وفّق لذلك - إلّا أنّه لا يمكن الاستناد إليه في المقام ، إذ مع فرض التسليم بذلك ، فإنّ هذا يتحقّق في فرض إرسال البريد - وما شابهه - الذي من شأنه السرعة في السير ، أو تكون هناك ظروف خاصّة ( كمسألة الوصول لأداء مناسك الحجّ أو تنفيذ الأوامر . . . الخ ) ، لا في مثل هذه المسيرة التي كان شأنها خلاف ذلك ، إذ إنّها بطبيعة حالها حاملة للأطفال والنساء ، وقد مرّت بالمنازل المتعدّدة قبل وصولها الشام ، وبعد الخروج منها تغيّرت المعاملة ، وذلك بصدور أوامر بلزوم المحافظة عليهم ورعاية أمرهم
مع الركب الحسيني — صفحة 317
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣١٧