في السير واللبث ، ولم يكن هناك نذر للوصول في الأربعين إلى كربلاء ! ! ، فإذن لا يكون هناك أيّ داع لإيصالهم - أو وصولهم - في الأربعين إلى كربلاء .
نعم ، لو كانت لدينا نصوص معتبرة حول رجوعهم في الأربعين لالتزمنا بها ، ولكنّ أنّى لنا ذلك ، وأمّا ما ذكره البيروني « 1 » والبهائي « 2 » من التصريح بذلك فلا يمكن الالتزام به ، لعدم تمحضهما في روايات التاريخ ، ولكونهما ذوي فنون ، فلعلّ حصل ذلك من خطور الملازمة المنتفية ، أضف إلى ذلك ما يعارضه ممّا ذكره القاضي نعمان ( ت : 363 ه ) - المقدّم عليهما زمناً وخبرة ( في الرواية ) - وقد صرّح في كتابه « شرح الأخبار » بلبث أهل بيت رسول اللَّه شهراً ونصفاً في الشام « 3 » ، وبذلك يظهر الجواب عمّا ذكره السيّد الشهيد من عدم وجود دليل معتبر حول بقاء أهل البيت شهراً في الشام - كما رواه في الإقبال - .
فظهر من ذلك أنّه مع ملاحظة بقائهم في الشام ، مع ضمّ مسألة استئذان ابن مرجانة من يزيد ، ولحاظ حالة المسيرة في الذهاب والإياب ، يكون رجوع هذه المسيرة في الأربعين إلى كربلاء أمراً مستبعداً جدّاً ، وإن كان هو ممكناً في حدّ نفسه فيما عداها .
فيستنتج بذلك عدم الالتزام بإلحاق الرأس الشريف بالجسد الطاهر في خصوص يوم الأربعين . نعم ، أُلحق الرأس في وقت مجيء أهل البيت ، اللّهمّ إلّا أن نلتزم بما ذكره السيّد ابن طاووس من الوجه .
فالمختار في المسألة أنّ رجوع آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله إلى كربلاء ما كان في الأربعين الأولى ولا الثانية ، بل في الفترة الواقعة بينهما .
هامش
( 1 )
الآثار الباقية : 321 .
( 2 ) توضيح المقاصد : 6 .
( 3 ) شرح الأخبار 3 / 269 .