ولقد بالغ ابن قتيبة فيما رواه ، فما ذكره فهو راجع إمّا إلى حسن تصنّعه ! أو ناش عن مدى نصرة ناصريه في الرواية ، حشرهم اللَّه معه .
يزيد يأمر بتقديم بعض الخدمات !
إنّ خوف زوال الملك وحصول الفتن أوجب على يزيد أن يغيّر معاملته مع أهل البيت عليهم السلام ، فلقد ذكرنا في توصيف سكنى أهل البيت عليهم السلام أنّهم أُسكنوا داراً لا يكنّهم من حرٍّ ولا برد حتّى أقشرت وجوههم « 1 » ، ولكن انظروا إلى ما فعله بعد ذلك .
قال ابن قتيبة : ثمّ قال - يزيد بعد بكائه التصنّعي - : « خلّوا عنهم ، واذهبوا بهم إلى الحمّام ، واغسلوهم ، واضربوا عليهم القباب » ، ففعلوا ، وأمال عليهم المطبخ وكساهم ، وأخرج لهم الجوائز الكثيرة من الأموال والكسوة « 2 » .
ولكن مع ذلك لم نستبعد وقوع شيء من الكذب في تقديم هذه الخدمات الواهية ، فالظنّ الغالب أنّها من أكاذيب أنصار بني أُميّة خذلهم اللَّه .
يزيد يُظهر الندامة ويلعن ابن مرجانة !
واضطرّ يزيد إلى أن يُظهر الندامة على ما ارتكبه في شأن قتل سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه الكرام الأوفياء ، وبادر بلعن عامله على الكوفة عبيداللَّه بن زياد ؛ وذلك نتيجة لعدّة أُمور :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 231 ؛ مجلس 31 ؛ ح 243 ؛ شرح الأخبار 3 / 269 ؛ مثير الأحزان : 102 ؛ الملهوف : 219 ؛ روضة الواعظين 1 / 192 ؛ تسلية المجالس 2 / 396 ؛ بحار الأنوار 45 / 140 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 2 / 8 .