كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل درّيّ اللون قمريّ الوجه ، فأقبل يسعى حتّى انكبّ على ثنايا الحسين يقبّلهما وهو يقول : يا ولدي قتلوك ، أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدّك رسول اللَّه ، وهذا أبوك عليّ المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمّك جعفر ، وهذا عقيل ، وهذان حمزة والعبّاس ، ثمّ جعل يعدّد أهل بيته واحداً بعد واحد .
قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين ، فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم ، وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول : ما لي وللحسين ؟ ! وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام وهو منكّس الرأس » « 1 » .
[ 4 - ] إقامة عزاء الحسين عليه السلام في بيت الطاغية
إنّ أهل بيت الحسين عليه السلام بدّلوا بيت يزيد إلى موضع إقامة العزاء والمأتم على الحسين عليه السلام ، حيث صرّح بعض المؤرِّخين بقوله : « وأقمن المأتم » « 2 » ، وذلك بعد ورودهنّ بيت يزيد .
وصرّح بعض آخر بأنّهنّ أقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيّام « 3 » .
وانقلب الأمر على اللعين يزيد بن معاوية حتّى التجأ هو لإقامة المأتم على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 196 . وانظر : نور الأبصار : 135 ، فقد ذكر الرؤيا بتفصيل .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 355 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 86 ؛ تذكرة الخواص : 265 ؛ روضة الواعظين 1 / 191 ؛ جواهر المطالب 2 / 295 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 / 353 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 87 ؛ مقتل الخوارزمي 2 / 73 ؛ تسلية المجالس 2 / 399 ؛ بحار الأنوار 45 / 142 .