تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فظهر أنّ تظاهر يزيد بالندامة ولعنه ابن مرجانة ما كان إلّاخوفاً على زوال ملكه وفناء نفسه الخبيثة ، ولم يكن إلّاعن مكر وخدعة وكذب وزور . هذا هو لبّ الواقع ، وأمّا الظاهر فهناك بعض الروايات تعالج جانباً من هذا الموضوع ، ومع ذلك فيها أمور منكرة مدسوسة من قبل محبّي بني أُميّة ، ولابدّ من الانتباه لها . قال ابن الأثير : « وقيل : ولمّا وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده ، وزاده ووصله وسرّه ما فعل ، ثمّ لم يلبث إلّايسيراً حتّى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبّهم ، فندم على قتل الحسين ، فكان يقول : وما عليَّ لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين معي في داري ، وحكّمته فيما يريد وإن كان عليَّ في ذلك وهن في سلطاني ، حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ورعايةً لحقّه وقرابته ، لعن اللَّه ابن مرجانة ، فإنّه اضطرّه ، وقد سأله أن يضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر حتّى يتوفّاه اللَّه ، فلم يجبه إلى ذلك فقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البرّ والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين ، ما لي ولابن مرجانة ، لعنه اللَّه وغضب عليه » « 1 » .

تأمّل وملاحظات :

1 - اعتراف يزيد بأنّ ندامته ناشئة عن بغض المسلمين وعداوتهم له ، بعد قتله الإمام الحسين عليه السلام ، وإلّا فلِمَ الفرح والسرور أوّلًا ثمّ حصول الندامة بعده . 2 - وأمّا قوله : « وحكّمته فيما يريد وإن كان عليَّ في ذلك وهن في سلطاني » ففي الحقيقة كان الإمام يرى عدم شرعيّة سلطته ، وقد صرّح بقوله عليه السلام : « الخلافة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 / 87 . وروي نحوه في تذكرة الخواص : 265 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 37 ؛ تاريخ الإسلام : 20 ، عن محمّد بن جرير عن يونس بن حبيب .
مع الركب الحسيني — صفحة 256 | مجموعة مؤلفين