تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قالوا : نحبّ أوّلًا أن ننوح على الحسين . قال : افعلوا ما بدا لكم . ثمّ اخليت لهنّ الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلّا ولبست السواد على الحسين ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام . . » « 1 » . بل لابدّ أن يُقال : إنّ العزاء والنوح على الحسين عليه السلام استمرّ طيلة مقامهم في دمشق ، لأنّه لم تكن مجرّد سكب الدموع وجريانها ، بل هي رسالة دم الحسين الذي هزّ أركان سلطة يزيد ، بل طريق زوال كلّ ظالم مشى على نهج يزيد . قال ابن أعثم : « وأقاموا أيّاماً يبكون وينوحون على الحسين رضي اللَّه عنه » « 2 » . وقال ابن نما : « وكانت النساء مدّة مقامهنّ بدمشق يَنحنَ عليه بشجو وأنّة ، ويندبن بعويلٍ ورنّة ، ومصاب الأسرى عظم خطبه ، والأسى لكلم الثكلى عال طبه » « 3 » . وقال السيّد ابن طاووس : « وكانوا مدّة مقامهم في البلد المشار إليه ينوحون على الحسين عليه السلام » « 4 » .

يزيد يبكي تصنّعاً

وآل الأمر إلى أن يُظهر يزيد البكاء أمام الناس تصنّعاً ورياءً ، حتّى أنّ ابن قتيبة قال : « فبكى يزيد حتّى كادت نفسه تفيض ! وبكى أهل الشام حتّى علت أصواتهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 196 . ( 2 ) الفتوح 2 / 185 . ( 3 ) مثير الأحزان : 102 . ( 4 ) الملهوف : 219 . ( 5 ) الإمامة والسياسة 2 / 8 .