قالوا : نحبّ أوّلًا أن ننوح على الحسين .
قال : افعلوا ما بدا لكم .
ثمّ اخليت لهنّ الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلّا ولبست السواد على الحسين ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام . . » « 1 » .
بل لابدّ أن يُقال : إنّ العزاء والنوح على الحسين عليه السلام استمرّ طيلة مقامهم في دمشق ، لأنّه لم تكن مجرّد سكب الدموع وجريانها ، بل هي رسالة دم الحسين الذي هزّ أركان سلطة يزيد ، بل طريق زوال كلّ ظالم مشى على نهج يزيد .
قال ابن أعثم : « وأقاموا أيّاماً يبكون وينوحون على الحسين رضي اللَّه عنه » « 2 » .
وقال ابن نما : « وكانت النساء مدّة مقامهنّ بدمشق يَنحنَ عليه بشجو وأنّة ، ويندبن بعويلٍ ورنّة ، ومصاب الأسرى عظم خطبه ، والأسى لكلم الثكلى عال طبه » « 3 » .
وقال السيّد ابن طاووس : « وكانوا مدّة مقامهم في البلد المشار إليه ينوحون على الحسين عليه السلام » « 4 » .
يزيد يبكي تصنّعاً
وآل الأمر إلى أن يُظهر يزيد البكاء أمام الناس تصنّعاً ورياءً ، حتّى أنّ ابن قتيبة قال : « فبكى يزيد حتّى كادت نفسه تفيض ! وبكى أهل الشام حتّى علت أصواتهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 196 .
( 2 ) الفتوح 2 / 185 .
( 3 ) مثير الأحزان : 102 .
( 4 ) الملهوف : 219 .
( 5 ) الإمامة والسياسة 2 / 8 .