وكذا ما روي في شأن عمرو بن الحسن حينما طالبه يزيد المصارعة مع ولده خالد « 1 » .
فإنّ المتأمِّل في جميع ذلك - وهو شيء قليل ممّا وصل بأيدينا ، وما أخفته الأعداء حقداً وبغضاً وحسداً أكثر ، واللَّه العالم - يجد أنّ هذه المسيرة حقّقت أهدافها ، ووصلت إلى بلغتها ونالت مناها من استيقاظ الناس وكشف النقاب عن سريرة أصحاب الزمرة الطاغية ، وإصلاح أمر الامّة ، لكي تكون معركة كربلاء أعظم وأشرف معارك الحقّ ضدّ الباطل على مدى الدهور والأعصار .
نظرة إلى مواقف بعض الصحابة
لقد ذكرنا في مطاوي الأبحاث السابقة أنّ بعض الصحابة كان لهم الدور الإيجابي تجاه الفاجعة العظمى التي حصلت في أرض كربلاء ، وجرى الحق على ألسنتهم ، وتكلّموا بالواقع واتّخذوا مواقف جليلة ، ولا نعني بذلك تبرئتهم عن عدم نصرتهم الحسين عليه السلام ، بل المقصود أنّ اتّخاذ هذا الموقف نفسه قد أثّر في أوساط الناس وانقلاب المعادلة ، ومن هؤلاء :
1 - سهل بن سعد ، فهو الذي قال هذه الكلمة - حينما علم بورود سبايا أهل البيت الشام ومعهم رأس الحسين عليه السلام - : واعجباه ! يُهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ ! « 2 » .
2 - واثلة بن الأسقع ، فإنّه لمّا سمع أنّ رجلًا من أهل الشام قام بلعن الحسين
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 84 ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من القسم غير المطبوع ) ؛ تاريخ الطبري 4 / 353 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 78 ؛ مثير الأحزان : 105 ؛ الملهوف : 223 .
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 60 ؛ تسلية المجالس 2 / 379 ؛ بحار الأنوار 45 / 127 .