الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لعلّ لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن ، فرأيت قوماً يتحدّثون ، فقلت : يا هؤلاء ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك غريباً ! فقلت : أنا سهل بن سعد : قد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وحملت حديثه ، فقالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً والأرض لا تخسف بأهلها ؟ قلت :
ولِمَ ذاك ؟ فقالوا : هذا رأس الحسين عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق إلى الشام وسيأتي الآن . . » ( 1 ) .
وهذا الخبر يدلّ على وجود ضمائر حيّة عارفة بالأمور وتميّز الحقّ عن الباطل ، فلابدّ أن نجعل لهم سهماً في دعم النهضة الحسينيّة وإيقاظ الناس ، وإن لم نعلم تفاصيله .
وممّا يؤيّد ذلك ما روي أنّ بعض الفضلاء التابعين لمّا شاهد رأس الإمام الحسين عليه السلام أخفى نفسه شهراً من جميع أصحابه ، فلمّا وجدوه بعد أن فقدوه سألوه عن سبب ذلك ، فقال : أما ترون ما نزل بنا ؟ ثمّ أنشأ يقول :
جاءوا برأسك يا بن بنت محمّد * مترمّلًا بدمائه ترميلا
فكأنّما بك يا بن بنت محمّد * قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً ولمّا يرقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا
ويكبّرون بأن قُتلت وإنّما * قتلوا بك التكبير والتهليلا
يا من إذا حسن العزاء عن امرئ * كان البكا حسناً عليه جميلا
فبكتْك أرواح السحائب غدوة * وبكتْك أرواح الرياح أصيلا ( 2 )