ذلك قبل أن يخرج ، ولو خرج على أمير المؤمنين واللَّه قتله إن قدر ، قال النعمان :
ما كنت أدري ما كان يصنع ! ثمّ خرج النعمان ، فقال ( يزيد ) : هو كما ترون إلينا منقطع ، وقد ولّاه أمير المؤمنين ورفعه ، ولكن أبي كان يقول : لم أعرف أنصاريّاً قطّ إلّايحبّ عليّاً وأهله ويبغض قريشاً بأسرها » « 1 » .
هذا مع أنّ ابن أبي الحديد قد صرّح بانحرافه عن عليّ عليه السلام بقوله : وكان النعمان بن بشير منحرفاً عنه ، وعدوّاً له ، وخاض الدماء مع معاوية خوضاً ، وكان من امراء يزيد ابنه حتّى قُتل وهو على حاله « 2 » .
ولقد أثّر اتّخاذ هذا الموقف من بعض الصحابة ، بحيث لم يتحمّله يزيد وقال : لولا صحبتك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لضربت واللَّه عنقك ، فقال : ويلك تحفظ لي صحبتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا تحفظ لابن رسول اللَّه بنوّته ؟ فضجّ الناس بالبكاء وكادت أن تكون فتنة « 3 » .
بعض الموالين لأهل البيت في الشام
حينما نريد أن نحلّل الواقع الاجتماعي لابدّ أن نلتفت إلى هذه النقطة وهي أنّ المستفاد من بعض النصوص وجود بعض الموالين لأهل البيت عليهم السلام في الشام وفي قلب عاصمة الدولة الأمويّة ، وهذا أمر لا يمكن أن نتغافل عنه في هذا المقطع .
ممّا يؤيّد هذا المطلب هو ما رواه سهل بن سعد ، قال : « خرجت إلى بيت المقدس حتّى توسّطت الشام فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار قد علّقوا
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 59 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 77 .
( 3 ) مقتل الخوارزمي 2 / 58 .