روى ابن الأثير عن عبد الواحد القرشي قال : « لمّا أُتي يزيد برأس الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما تناوله بقضيب ، فكشف عن ثناياه ، فواللَّه ما أبرد بأبيض منها ، وأنشد :
يفلّقن هاماً من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له رجل عنده : يا هذا ارفع قضيبك ، فواللَّه ربما رأيت شفتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فكأنّه يقبّله . فرفع متذمِّراً عليه مغضباً » « 1 » .
قال ابن سعد : « ثمّ مال بالخيزرانة بين شفتي الحسين فقال له رجل من الأنصار حضره : ارفع قضيبك هذا فإنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقبِّل الموضع الذي وضعته عليه » « 2 » .
5 - يحيى بن الحكم أو عبد الرحمن بن الحكم
وممّن اعترض على فعل يزيد يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم ، فإنّه لمّا رأى ما فعل يزيد برأس الحسين وتمثّله بالأبيات قال :
لهامٌ بأدنى الطف أدنى قرابة * منابنزيادالعبد ذيالحسب الرذل
أميّة أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللَّه ليس لها نسل
فضرب يزيد في صدر يحيى بن الحكم وقال : اسكت !
رواه كثير من أرباب السير منهم الشيخ المفيد والطبرسي « 3 »
هامش
( 1 ) أسد الغابة 5 / 381 . وروى نحوه عن تاريخ دمشق ، وفيه : رجل له صحبة كان عند يزيد بن معاوية حين أتي برأس الحسين بن علي ، إن لم يكن أبا برزة الأسلمي أو زيد بن أرقم فهو غيرهما ( عبرات المصطفين 2 / 321 عن تاريخ دمشق المجلّد الأخير : 57 ، انظر مختصر تاريخ دمشق 29 / 220 . ) .
وجاء في مقتل الخوارزمي ( 2 / 58 ) : فقال له - أي ليزيد - بعض جلسائه : ارفع قضيبك ، فواللَّه ما أحصي ما رأيت شفتي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في مكان قضيبك يقبّله .
( 2 ) الطبقات الكبرى ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من القسم غير المطبوع ) : 82 .
( 3 ) الإرشاد 2 / 119 ؛ إعلام الورى : 248 .