ومن المعلوم أنّ يزيد التجأ إلى هذا القول بعد اعتراض كثير من الحاضرين وفيهم بعض الصحابة وأقاربه أيضاً ، فصار محرجاً فسعى لتشويه أهداف نهضة الحسين بهذا القياس السخيف ، وإلّا فأين الثرى من الثريّا ، أين معاوية الطليق ابن الطليق من عليّ أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وقائد الغرّ المحجّلين ؟ ! وأين هند آكلة الأكباد من فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ؟ ! وأين أبو سفيان الطليق من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله سيد الأوّلين والآخرين ؟ ! وأين يزيد اللعين من الحسين عليه السلام وهو سيّد شباب أهل الجنّة أجمعين ؟ ! وبعبارة أخصر : أين الشجرة الملعونة في القرآن من الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها فيالسماء ؟
ويختم يزيد كلامه بذكر مشيئة اللَّه وقضائه وقدره ، وهو لا يعلم منها شيئاً ، وهذا هو سلاح المتجبّرين أن ينهوا كلّ شيء إلى هذه النقطة ويروّجوا لمسلك الجبر في المقام ويُسكتوا أصوات مخالفيهم والساذجين من الناس .
نعم التجأ يزيد إلى هذا الموقف المنفعل بعدما رأى فضاعة إساءته إلى رأس سبط الرسول وثمرة البتول ، ولذلك ذكروا أنّه قال بهذا المقال بعدما اعترضه أبو برزة الأسلمي « 1 » أو ابن الحكم « 2 » وبعد ذلك تمثّل بأبيات ابن الزبعرى .
ويزيد نفسه يعلم مَن هو الحسين عليه السلام ومكانته في قلوب الناس العارفين .
إنّ ابن كثير - مع ما فيه - يعترف بعلوّ مكانة أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام في عيون الناس ، ويقول : « بل الناس إنّما ميلهم إلى الحسين لأنّه السيّد الكبير وابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس على وجه الأرض يومئذٍ أحدٌ يسايره ولا يساويه » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 / 85 ؛ البداية والنهاية 8 / 197 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 131 .
( 3 ) البداية والنهاية 8 / 151 .