أوّلًا : أنّه خبر مرسل لا يذكره غيره ، ولا يثبت عند الخوارزمي أيضاً ، ولذلك يذكره بقوله ( قيل ) .
وثانياً : إنّ المشهور أنّ سمرة بن جندب قد مات قبل وقعة الطف ( 1 ) ، فالمسألة منتفية بانتفاء موضوعها رأساً .
وثالثاً : قيل إنّ سمرة كان عامل معاوية وشريكاً في جرمه ، وهو من شرطة ابن زياد الذين حرّضوا الناس على قتال أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، فمن كان هذا حاله يُستبعد منه اتّخاذ مثل هذا الموقف - على فرض حياته وحضوره بالشام آنذاك - وإن لم نستبعد بالمرّة أن يتّخذ إنسان فاسد موقفاً جليلًا في زمنٍ مّا .
ونرجع إلى المقصود ونقول : بأنّ المهمّ هو محض اتّخاذ هذا الموقف من أحد الصحابة وإن لم نعرفه على وجه التحديد .
2 - زيد بن أرقم
قال القطب الراوندي : « فدخل عليه ( أي على يزيد ) زيد بن أرقم ، ورأى الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على أسنانه ، فقال : " كفّ عن ثناياه ، فطالما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقبّلها " ، فقال يزيد : لولا أنّك شيخ خرفت لقتلتك » ( 2 ) .
وإلى ذلك أشار الحميري بقوله :
لم يزل بالقضيب يعلو ثنايا * في جناها الشفاء من كلّ داء
قال زيد ارفعن قضيبك ارفع * عن ثنايا غرّ غذي باتّقاء
طالما قد رأيت أحمد يلثمها * وكم لي بذاك من شهداء ( 3 )