تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فقال جندب بن عبداللّه الأزدي « 1 » صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إنّا للّه وإنّا إليه
هامش
( 1 ) جندب بن عبداللّه الأزدي : قال الذهبي : « فذاك جندب بن عبداللّه ، ويقال : جندب بن كعب ، أبوعبداللّه الأزدي صاحب النبيّ صلى الله عليه وآله . . ويقال له : جندب الخير ، وهو الذي قتل المشعوذ ، روى خالد الحذّاء ، عن أبي عثمان النهدي : أنّ ساحراً كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير ، فكان يأخذ سيفه ، فيذبح نفسه ولايضرّه ، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ، ثمّ قرأ : أفتأتون السحر وأنتم تبصرون . » ( سير أعلام النبللاء : 3 : 175 - 176 رقم 31 ) . وقال الشيخ المفيد ( ره ) : « وروى أصحاب السير ، عن جندب بن عبداللّه الأزدي قال : شهدتُ مع عليّ عليه السلام الجمل وصفّين لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتى نزلنا النهروان فدخلني شك وقلت : قُرّاؤنا وخيارنا نقتلهم ! ؟ إنّ هذا لأمرٌ عظيم ! فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ماء حتّى برزتُ عن الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه واستترتُ من الشمس ، فإني لجالس حتّى ورد عليَّ أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الأزد ! أمعك طهور ؟ قلت : نعم . فناولته الإدواة ، فمضى حتى لم أره ثمّ أقبل وقد تطهّر ، فجلس في ظلّ الترس فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا فارس يريدك . قال : فأشِر إليه . فأشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عبر القوم وقد قطعوا النهر . فقال : كلّا ما عبروا ! قال : بلى واللّه لقد فعلوا . قال : كلّا ما فعلوا ! قال فإنّه لكذلك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم . قال : كلّا ما عبروا ! قال : واللّه ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال . قال : واللّه ما فعلوا ! وإنّه لمصرعهم ومهراق دمائهم ! ثمّ نهض ونهضتُ معه ، فقلت في نفسي : الحمدُ للّه الذي بصّرني هذا الرجل وعرّفني أمره ! هذا أحد رجلين : إمّا رجلٌ كذّابٌ جريء ، أو على بيّنة من ربّه وعهد من نبيّه ! أللّهمّ إنّي أُعطيك عهداً تسألني عنه يوم القيامة ، إن أنا وجدتُ القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله وأوّل من يطعن بالرمح في عينه ، وإن كانوا لم يعبروا أن أُقيم على المناجزة والقتال . فدُفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هي ! فأخذ بقفاي ودفعني ثمّ قال : يا أخا الأزد ! أتبيّن لك الأمر ؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين . قال : فشأنك بعدوّك . فقتلتُ رجلًا ، ثم قتلت آخر ، ثمّ اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعاً ، فاحتملني أصحابي ، فأفقت حين أفقتُ وقد فرغ القوم . » ( الإرشاد : 1 : 317 - 319 وانظر : الكافي : 1 : 180 رقم 2 نحوه ، وكذا كنز العمّال : 11 : 289 عن الطبراني في الأوسط ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 : 271 ، والبحار : 41 : 284 رقم 2 ) . ولمّا بويع عثمان عن مؤامرة الشورى ، وزويت الخلافة عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام مرّة ثالثة ، رجع جندب ( ره ) إلى العراق ، وكان كلّما ذكر للناس شيئاً من فضائل عليّ عليه السلام ومناقبه وحقوقه زبروه ونهروه ، حتّى رُفع ذلك من قوله إلى الوليد بن عُقبة والي الكوفة يومذاك ، فبعث إليه فحبسه ، حتّى كُلِّم فيه فخلّى سبيله . ( راجع : الإرشاد : 1 : 241 - 243 ، وأمالي الطوسي : 1 : 239 ، وشرح ابن أبي الحديد : 9 : 57 ) .