العامري « 1 » - أحد بني والبة - وكان من رؤساء الشيعة وخيارهم ، وكان قد ذهبت عينه اليسرى يوم الجمل ، والأخرى يوم صفّين ، وكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم ، يصلّي فيه إلى الليل ثمّ ينصرف إلى منزله . .
فلمّا سمع مقالة ابن زياد وثب إليه وقال : يا ابن مرجانة ! إنَّ الكذّاب وابن الكذّاب أنت وأبوك ! ومن استعملك وأبوه ! يا عدوَّ اللّه ورسوله ! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المسلمين ! ؟
فغضب عبيداللّه بن زياد وقال : من المتكلّم ! ؟
فقال : أنا المتكلّم يا عدوّ اللّه ! أتقتل الذريّة الطاهرة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس في كتابه وتزعم أنّك على دين الإسلام ! ؟ وا غوثاه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا من هذا الطاغية اللعين بن اللعين على لسان رسول اللّه ربّ العالمين ! ؟
فازداد غضب ابن زياد حتّى انتفخت أوداجه ، فقال : عليَّ به !
فوثب إليه الجلاوزة فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد : يا مبرور .
وكان عبد الرحمن بن مخنف الأزدي « 2 » في المسجد ، فقال : ويح نفسك !
هامش
( 1 ) أو الغامدي كما في أنساب الأشراف : 3 : 413 .
( 2 ) قال النمازي ( ره ) في مستدركات علم رجال الحديث : 4 : 421 : « عبد الرحمن بن مخنف الأزديالشريف الكريم ، لم يذكروه ، وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفّين . » ، وروى نصر بن مزاحم المنقري : « أنَّ راية بني نهد بن زيد أخذها مسروق بن الهيثم بن سلمة فقتل ، وأخذ الراية صخر بن سُمي فارتث ، ثمَّ أخذها عليّ بن عمير فقاتل حتّى ارتثّ ، ثمّ أخذها عبداللّه بن كعب فقتل ، ثمّ رجع إليهم سلمة بن حُذيم بن جرثومة وكان يحرّض الناس فوجد عبداللّه بن كعب قد قتل ، فأخذ رايته فارتثّ وصرع ، فأخذها عبداللّه بن عمر بن كبشة فارتثّ ، ثمّ أخذها أبومسبّح ابن عمرو الجهني فقتل ، ثمّ أخذها عبداللّه بن النزال فقتل ، ثمّ أخذها أخوه عبد الرحمن بن زهير فقتل ، ثمّ أخذها مولاه مخارق فقتل ، حتى صارت إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي . . » ( وقعة صفين : 261 ) .