تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
زياد فأرسل إلى أصحابه يؤنّبهم ويضعفهم ! فأرسل إليه عمرو بن الحجّاج يخبره باجتماع اليمن معهم ، وبعث إليه شبث ابن ربعي : أيها الأمير ! إنك بعثتنا إلى أسود الآجام فلا تعجل ! قال : واشتدّ اقتتال القوم حتى قُتلت جماعة من العرب ، ووصل القوم إلى دار عبداللّه بن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه ! فصاحت ابنته : يا أبتي أتاك القوم من حيث تحذر ! فقال : لا عليكِ يا بنيّة ! ناوليني سيفي . فناولته السيف ، فجعل يذبّ عن نفسه وهو يقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيفِ الطاهرِ * عفيف شيخي وانا ابن عامرِ كم دارعٍ من جمعكم وحاسرِ * وبطلٍ جدّلتُه مغاورِ
وجعلت ابنته تقول : ليتني كنتُ رجلًا فأقاتل بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة ! وجعل القوم يدورون عليه من يمينه وشماله وورائه ، وهو يذبّ عن نفسه بسيفه فليس أحدٌ يقدم عليه ، كلّما جاءوه من جهة قالت ابنته : جاءوك يا أبتي من جهة كذا ! حتّى تكاثروا عليه من كل ناحية ، وأحاطوا به ، فقالت ابنته : واذلّاه ! يُحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به ! وجعل عبداللّه يُدافع ويقول :
واللّه لو يُكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري
وما زالوا به حتّى أخذوه .