إذن فالسبب هو حسابات الموازنات في تهدئة العشائر الكبيرة وكسب مودّتها وعدم إثارتها ، فعفوه عن جندب بن عبداللّه ( رض ) محاولة لتهدئة ثائرة الأزد بعد تفاقم الوضع وتأزّم العلاقة معهم نتيجة وقائع انتفاضة عبداللّه بن عفيف ( رض ) .
وفي هذا الاتجاه يروي لنا ابن أعثم الكوفي قائلًا :
« ثُمَّ قُدّم إليه سفيان بن يزيد ، « 1 » فقال له ابن زياد : ما الذي أخرجك عليَّ يا ابن المعقل ! ؟ فقال له : بلغني أنّ أصحابك أسروا عمّي فخرجت أدافع عنه .
قال فخلّى سبيله ، وراقب فيه عشيرته . ثمّ دعا بعبدالرحمن بن مخنف الأزدي فقال له : ما هذه الجماعة على بابك ! ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ! ليس على بابي جماعة ، وقد قتلتَ صاحبك الذي أردت ، وانا لك سامع مطيع ! وإخوتي لك جميعاً كذلك ! قال فسكت عنه ابن زياد ، ثمّ خلّاه وخلّى سبيل إخوته وبني عمّه . » . « 2 »
وهكذا قبلت رؤوس الأزد ( وهم أسود الآجام ! ) أن توادع ابن زياد موادعة ذليلة ، وهذا شأن من يهاب المواجهة مع الطغاة ! ، فلم يؤثر عن أحدٍ من أشراف
هامش
( 1 ) قال النمازي في مستدركات علم رجال الحديث : 4 : 95 : « سفيان بن يزيد الأزدي ، عُدَّ منمجاهيل الصحابة ، لكن يظهر حسنه وكماله من كونه على ميمنة جند إبراهيم بن الأشتر لطلب الثأر وقتال ابن زياد . راجع : البحار : 45 : 380 » .
( 2 ) الفتوح : 5 : 146 وانظر : أنساب الأشراف : 3 : 414 وفيه « وخرج سفيان بن يزيد بن المغفل ليدفع عن ابن عفيف فأخذوه معه . . وأُتي بجندب بن عبداللّه ، فقال له ابن زياد : واللّه لأتقربنّ إلى اللّه بدمك ! فقال : إنّما تتباعد من الله بدميو وقال لابن المغفّل : قد تركناك لابن عمّك سفيان بن عوف فإنّه خيرٌ منك . » .