الذي رزقنيها بعد اليأس منها ، وعرّفني الاستجابة منه لي في قديم دعائي !
فقال عبيداللّه : اضربوا عنقه ! فضُربت ، وصُلِب !
ثمّ دعا ابن زياد بجندب بن عبداللّه ، فقال له : يا عدوَّ اللّه ! ألستَ صاحب عليّ ابن أبي طالب يوم صفّين ؟
قال : نعم : ولازلتُ له وليّاً ولكم عدوّاً ! لا أبرأ من ذلك إليك ولا أعتذر في ذلك وأتنصّل منه بين يديك !
فقال ابن زياد له : أما إنّي سأتقرب إلى اللّه بدمك !
فقال جندب : واللّه ما يقرّبك دمي إلى اللّه ، ولكنّه يباعدك منه ، وبعدُ : فإنّي لم يبق من عمري إلّا أقلّه ، وما أكره أن يكرمني اللّه بهوانك !
فقال : أخرجوه عنّي ، فإنّه شيخ قد خرف وذهب عقله !
فأُخرج وخُلّي سبيله . » . « 1 »
ابن زياد يحاول استعادة الموادعة مع الأزد
لاشكّ في أنّ ابن زياد لم يقدم على قتل جندب بن عبداللّه الأزدي ( جندب الخير ) مع ما في قلبه من غلٍّ وحقدٍ متأجّج عليه ، لا لأنّه رجل قد تقادم به العمر فخرف وذهب عقله ! بل لأنَّ قتله بعد قتل عبداللّه بن عفيف ( رض ) قد يؤجّج الأزد ويحرّضهم عليه ، وهم من القبائل التي لها حساب مهم في كلّ أمرٍ مُلّم .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : ج 2 ص 59 - 62 وانظر : الفتوح : 5 : 144 - 146 وتاريخ الطبري : 3 : 337 والكامل في التاريخ : 3 : 297 ، والإرشاد : 2 : 117 وفيه : « فقال ابن زياد : عليَّ به . فأخذته الجلاوزة ، فنادى بشعار الأزد ، فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة ، فلمّا كان الليلُ أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته ، فضرب عنقه وصلبه في السبخة رحمه اللّه » . وانظر : « اللهوف : 203 وأنساب الأشراف : 3 : 413 - 414 وتذكرة الخواص : 232 - 233 .