وقال : بسم اللّه ، وفي سبيل اللّه ، وعلى ملّة رسول اللّه ، صدق اللّه ورسوله ، ما شاء اللّه ، لاحول ولاقوّة إلّا باللّه العظيم .
وأنزله وحده ، لم يشاركه بنو أسد فيه ، وقال لهم : إنَّ معي من يعينني ، . ولمّا أقرّه في لحده وضع خدّه على منحره الشريف قائلًا : طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطاهر ، فإنّ الدنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك مشرقة ، أمّا الليل فمُسهَّد ! والحزن سرمد ! أو يختار اللّه لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم ! وعليك منّي السلام يا ابن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته .
وكتب على القبر : هذا قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب الذي قتلوه عطشاناً غريباً .
ثمّ مشى إلى عمّه العبّاس عليه السلام ، فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء ! وأبكت الحور في غرف الجنان ! ووقع عليه يلثم نحره المقدّس قائلًا : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة اللّه وبركاته .
وشقّ له ضريحاً ، وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد ، وقال لبني أسد : إنّ معي من يُعينني !
نعم ، ترك مساغاً لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء ، وعيّن لهم موضعين ، وأمرهم أن يحفروا حفرتين ، ووضع في الأولى بني هاشم ، وفي الثانية الأصحاب .
وأمّا الحرّ الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن ، وقيل : إنَّ أمّه كانت حاضرة ، فلمّا رأت ما يُصنع بالأجساد حملت الحرّ إلى هذه المكان .
وكان أقرب الشهداء إلى الحسين ولده « الأكبر » عليه السلام ، وفي ذلك يقول الإمام
مع الركب الحسيني — صفحة 148
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٤٨