وقد يُستفاد ممّا ورد في متن الخبر : « مرَّ سليمان بن قتّة . . بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم . . » أنّ الأجساد الطاهرة قد مرّت عليها ثلاث ليالٍ وهي بعدُ لم تدفن حين مرَّ عليها سليمان بن قتّة ، فيكون هذا الخبر دليلًا على أنّ الدفن لم يحصل في اليوم الحادي عشر ولا في اليوم الثاني عشر ، ولا في ليلة الثالث عشر .
لكننا إذا علمنا أنّ المراد بمصارعهم هو الأمكنة التي صُرِّعوا فيها ، « 1 » أي ساحة ميدان المعركة في كربلاء ، فإنّ الاستفادة المشار إليها من هذا الخبر تنتفي ، إذ يمكن أن يُقال : إنّ سليمان بن قتّة مرَّ بساحة المعركة في كربلاء في اليوم الثالث عشر بعد دفن الشهداء عليهم السلام فرأى قبورهم وآثار الحرب في ساحة الميدان فرثاهم بهذه الأبيات ، وممّا يؤيد ذلك أنّه ذكر « أبيات آل محمّد » ولم يصف الأجساد حيث صُرِّعت ، وربّما كان ذكر الأبيات كناية عن القبور ، كما يؤيّد ذلك أنّ سليمان لو كان مرَّ بالأجساد الطاهرة قبل دفنها فكيف يصحّ منه عدم السعيّ إلى دفنها ، وهو من محبّي أهل البيت عليهم السلام ؟ !
ولو كان - أيضاً حاضراً ساعة دفنهم مع جملة من حضر من بني أسد من أهل الغاضريّة بحضور الإمام السجّاد عليه السلام ، لكان له خبرٌ يُذكر مع الإمام عليه السلام ومع بني أسد ذلك اليوم في التأريخ ، بل لكان هو المبادر إلى تسجيل تلك اللحظات الخالدة من ساعة الدفن على صفحة التأريخ في قصيدة من شعره رائعة تبقى القلوب والألسن تتناقلها إلى قيام الساعة !
ولِنَعُد الآن إلى تتمّة مجرى أحداث الكوفة . . .
هامش
( 1 )
راجع : لسان العرب : 8 : 197 ففيه : « ومصارع القوم : حيث قُتلوا » .