ابن زياد يطلب مَن يُقَوِّرُ الرأس المقدّس !
روى الخوارزمي أنّه : « ولمّا جييء برأس الحسين إلى عبيداللّه ، طلب من يقوّره ويُصلحه ، فلم يجسر أحدٌ على ذلك ، ولم يحر أحدٌ جواباً ، فقام طارق بن المبارك « 1 » فأجابه إلى ذلك ، وقام به فأصلحه وقوّره ، فنصبه بباب داره ! » . « 2 »
وقال سبط ابن الجوزي : « وذكر عبداللّه بن عمر الورّاق في كتاب ( المقتل ) أنّه لمّا حضر الرأس بين يدي ابن زياد أمر حجّاماً فقال : قوّره .
فقوّره وأخرج لغاديده ونخاعه وما حوله من اللحم - واللغاديد ما بين الحنك وصفحة العنق من اللحم - فقام عمرو بن حُريث المخزومي فقال : يا ابن زياد ! قد بلغت حاجتك من هذا الرأس ، فهب لي ما القيتَ منه .
فقال : ما تصنع به ! ؟ فقال : أواريه . فقال : خذه .
فجمعه في مطرف خزّ كان عليه ، وحمله إلى داره ، فغسله وطيّبه وكفّنه ودفنه عنده في داره وهي بالكوفة تُعرف بدار الخزّ دار عمرو بن حريث المخزومي » . « 3 »
هامش
( 1 ) طارق بن المبارك : لم نعثر على ترجمته ، لكنّ الخوارزمي قال في تتمّة الخبر : « ولطارق هذا حفيد كاتبُ يكنّى : « أبا يعلى » هجاه « العدويّ » فعرض له بذلك وقال :نعمةُ اللّه لاتُعاب ولكنْ * ربّما استقبحت على أقواملا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ولا نور بهجة الإسلام
وسخ الثوب والعمامة والبرذون والوجه والقفا والغُلاملاتسمّوا دواته فتصيبوا * مِن دماء الحسين في الأقلامِ » .( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 58 - 59 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 233 / وقال اليافعي في مرآة الجنان : « وذكروا مع ذلك ما يعظم من الزندقة والفجور ، وهو أنّ عبيداللّه بن زياد أمر أنّ يُقوَّر الرأس المشرّف المكرّم حتى ينصب في الرمح ، فتحامى الناس عن ذلك ، فقام من بين الناس رجل يُقال له طارق بن المبارك ، بل هو ابن المشؤوم المذموم ، فقوّره ونصبه بباب المسجد الجامع وخطب خطبة لايحلّ ذكرها ! » ( مرآة الجنان : 1 : 135 ) .