فودّعهم وانصرف عنهم ، وأمّا الأسديون فإنهم رجعوا مع نسائهم إلى حيّهم . » . « 1 »
وقال المرحوم السيّد المقرّم : « وفي اليوم الثالث عشر من المحرّم أقبل زين العابدين لدفن أبيه الشهيد عليه السلام لأنّ الإمام لايلي أمره إلّا إمام مثله « 2 » . . . ولمّا أقبل السجّاد عليه السلام وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيّرين لا يدرون ما يصنعون ، ولم يهتدوا إلى معرفتهم . . . فأخبرهم عليه السلام عمّا جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة ، وأوقفهم على أسمائهم ، كما عرّفهم بالهاشميين من الأصحاب . . . ثمّ مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءً عالياً ، وأتى إلى موضع القبر ، ورفع قليلًا من التراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق ! فبسط كفّيه تحت ظهره
هامش
( 1 ) أسرار الشهادة : 452 .
( 2 ) راجع : إثبات الوصيّة للمسعودي : 173 ، وكتاب زين العابدين عليه السلام للسيّد المقرّم : 402 ، ويحسنهنا أن ننقل ما قاله السيّد المقرّم ( ره ) في المقتل : 319 : « لم تكشف الأحاديث هذا السرّ المصون ، ولعلّ النكتة فيه أنّ جثمان المعصوم عند سيره إلى المبدأ الأعلى بانتهاء أمد الفيض الإلهي يختصّ بآثار منها : أن لا يقرب منه من لم يكن من أهل هذه المرتبة ، إذ هو مقام قاب قوسين أو أدنى ، ذلك المقام الذي تقهقر عنه الروح الأمين ! وعام النبيّ صلى الله عليه وآله وحده في سبحات الملكوت ! وليست هذه الدعوى في الأئمّة بغريبة بعد أن تكوّنوا من الحقيقة المحمّدية وشاركوا جدّهم في المآثر كلّها إلّا النبوّة والأزواج - كما في المحتضر للحسن بن سليمان الحلي : ص 22 / طبع النجف - وهذه أسرار لاتصل إليها أفكار البشر ، ولا سبيل لنا إلى الإنكار بمجرّد بعدنا عن إدراكها مالم تبلغ حدَّ الاستحالة ، وقد نطقت الآثار الصحيحة بأنّ للأئمّة أحوالًا غريبة ليس لسائر الخلق الشركة معهم ، كإحيائهم الأموات بالأجساد الأصليّة ، ورؤية بعضهم بعضاً ، وصعود أجسادهم إلى السماء ، وسماعهم سلام الزائرين لهم ، وقد صادق على ذلك شيخنا المفيد في المقالات : ص 84 / طبعة طهران ، والكراجكي في كنز الفوائد ، والمجلسي في مرآة العقول : ج 1 / ص 373 ، وكاشف الغطاء في منهج الرشاد : ص 51 ، والنوري في دار السلام : ج 1 / ص 289 » .