تعتذرون من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء إذا أُوردتم عليهم حيث إنكم لم تنصروا أولاده ولا دافعتم عنهم بضربة سيف ولابطعنة رمح ولابحذفة سهم ! ؟
فقالوا لهنّ : إنّا نخاف من بني أُميّة !
وقد لحقتهم الذلّة وشملتهم الندامة من حيث لاتنفعهم ، وبقيت النسوة يجلن حولهم ويقلن لهم : إن فاتتكم نصرة تلك العصابة النبويّة ، والذبّ عن هاتيك الشنشنة العليّة العلويّة ، فقوموا الآن إلى أجسادهم الزكيّة فواروها ، فإنّ اللعين ابن سعد قد وارى أجساد من أراد مواراته من قومه ، فبادروا إلى مواراة أجساد آل رسول اللّه ، وارفعوا عنكم بذلك العار ! فماذا تقولون إذ قالت العرب لكم ، إنّكم لم تنصروا ابن بنت نبيّكم مع قربه وحلوله بناديكم ! ؟ فقوموا واغسلوا بعض الدرن عنكم !
قالوا : نفعل ذلك .
فأتوا إلى المعركة ، وصارت همّتهم أوّلًا أن يواروا جثّة الحسين عليه السلام ثم الباقين ، فجعلوا ينظرون الجثث في المعركة ، فلم يعرفوا جثّة الحسين عليه السلام من بين تلك الجثث لأنها بلا رؤوس وقد غيّرتها الشموس ، فبيناهم كذلك وإذا بفارس أقبل إليهم حتّى إذا قاربهم قال : أنّى بكم ؟
قالوا : إنّا أتينا لنواري جثّة الحسين عليه السلام وجثث ولده وأنصاره ، ولم نعرف جثة الحسين عليه السلام !
فلمّا سمع ذلك حنَّ وأنَّ وجعل ينادي : وا أبتاه ! وا أباعبداللّه ! ليتك حاضر وتراني أسيراً ذليلًا !
ثمّ قال لهم : أنا أرشدكم .
مع الركب الحسيني — صفحة 145
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٤٥