تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإذا علمنا أنّ جُلَّ نهار اليوم الثاني عشر كان انقضى على بقية أهل البيت عليهم السلام في عرضهم على الناس ، وفي عرضهم على ابن زياد - لعنه اللّه - في مجلسه في القصر ، وفي محاوراتهم معه ، فإنّه يتّضح لنا أنّ ابن زياد أمر بحبسهم عصر أو أواخر نهار اليوم الثاني عشر ، ثمَّ استدعاهم ، ثمّ أعادهم إلى الحبس مرّة أخرى . وبهذا تكون ليلة اليوم الثالث عشر هي أوّل ليلة لهم في السجن حيث بقوا فيه إلى اليوم الذي أرسلهم ابن زياد فيه إلى يزيد . ومن هنا - مع الانتباه إلى ما تذكره الرواية من أنّه عليه السلام خرج من محبسه إلى كربلاء لدفن أبيه عليه السلام وهم لا يعلمون - نستنتج أنّ خروجه كان من المحبس في وقت كان قد فرغ الطاغية من التحقيق معهم فلايعود إلى استدعائهم ، أي في وقت كان الإمام السجّاد عليه السلام قد اطمأنَّ إلى أنّه إذا غاب عن الأنظار فإنّه لايُفتقد في الفترة التي ينشغل فيها بدفن أبيه وأنصاره صلوات اللّه عليهم أجمعين . . وعليه فالمرجّح أنّه عليه السلام - في ضوء هذا التحليل - كان قد خرج إلى كربلاء بالأمر المعجز إمّا ليلة الثالث عشر أو في نفس اليوم الثالث عشر ، مبادراً إلى دفن الشهداء عليه السلام في أقرب وقت ممكن . لكنّ ظاهر بعض الآثار يدلُّ على أنّ عملية دفن الأجساد المقدّسة حصلت في اليوم الثالث عشر من المحرّم لا في ليلته ، كما في كتاب أسرار الشهادة حيث يقول : « وكان إلى جنب العلقميّ حيّ من بني أسد ، فمشت نساء ذلك الحيّ إلى المعركة فرأين جثث أولاد الرسول ، وأفلاذ حشاشة الزهراء البتول ، وأولاد عليّ أمير المؤمنين عليه السلام فحل الفحول ، وجثث أولادهم في تلك الأصحار وهاتيك القفار ، تشخب الدماء من جراحاتهم كأنّهم قُتلوا في تلك الساعة ! فتداخل النساء من ذلك المقام العجب ! فابتدرن إلى حيِّهنَّ ، وقلن لأزواجهنّ ما شاهدنه ، ثمّ قلن لهم : بماذا