إنّ طريقة دفن الإمام عليه السلام وأهل بيته وأصحابه المستشهدين بين يديه صلوات اللّه عليهم أجمعين على النحو والتوزيع المعروف من خلال قبورهم - والمتسالم عليه بلا خلاف - لا يمكن لبني أسد من أهل الغاضريّة وهم من أهل القرى الذين لم يشهدوا المعركة أن يحقّقوا ذلك بدون مرشد عارف تماماً بهؤلاء الشهداء وبأبدانهم ولباسهم - خصوصاً وأن الرؤوس الشريفة كانت قد قُطّعتْ وبقيت الأجساد الشريفة بلا رؤوس - فلولا هذا المرشد المطّلع العالم لما أمكن لبني أسد من أهل الغاضرية التمييز بين شهيد وآخر ، ولولاه لكان الدفن عشوائياً بلا معرفة ، ولم يكن ليتحقّق هذا الفصل المقصود وهذا التوزيع المدروس بين هذه القبور على ما هي عليه الآن .
وفي ضوء الإعتقاد : بأنّ الإمام لايلي أمره إلّا إمام مثله ، « 1 » فإنّ هذا المرشد الذي لابدّ أن يكون قد حضر عملية الدفن مع بني أسدٍ من أهل الغاضرية هو الإمام السجّاد عليه السلام ، ولابدَّ أن يكون حضوره عليه السلام إلى ساحة كربلاء حضوراً إعجازياً خارقاً للعادة في الأسباب ! لأنّه عليه السلام حينذاك كان لم يزل في قيد الأسر بيد الأعداء .
وهذا ما يؤكده المأثور عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ، كما في رواية اثبات الوصية عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن إسماعيل بن سهل عن بعض أصحابه قال : « كنت عند الرضا عليه السلام ، فدخل عليه عليّ بن أبي حمزة ، وابن السرّاج ، وابن المكاري ، فقال عليٌّ بعد كلام جرى بينهم وبينه عليه السلام في إمامته : إنّا روينا عن آبائك عليهم السلام أنَّ الإمام لايلي أمره إلّا الإمام مثله .
هامش
( 1 )
راجع مثلًا : الكافي : 1 : 384 - 385 باب أنّ الإمام لايغسّله إلّا إمام من الأئمة عليهم السلام ، وراجع : علل الشرائع : 1 : 184 باب 148 : العلّة التي من أجلها غسّل فاطمةَ أميرُ المؤمنين لمّا توفيت ، وراجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 245 - 250 باب 64 حديث رقم 1 .