الطواهر المرمَّلة بالدماء ، ودفنوها على ما هي الآن عليه . » . « 1 »
ومن هؤلاء أيضاً ابن شهرآشوب ( ره ) حيث قال : « ودفن جثثهم بالطفّ أهل الغاضريّة من بني أسد بعدما قُتلوا بيوم ، وكانوا يجدون لأكثرهم قبوراً ! ويرون طيوراً بيضاً ! . . » . « 2 »
إنّ المستفاد من جميع هذه النصوص أنّ دفن الإمام الحسين عليه السلام والمستشهدين بين يديه عليهم السلام كان قد تمّ في نفس اليوم الذي ارتحل فيه ابن سعد عن كربلاء ، وهو اليوم الحادي عشر ، وكان ذلك عصراً لأنّ ابن سعد قد ارتحل عن كربلاء فيه بعد الزوال .
ولكن هل يمكن الأخذ بهذا الرأي ! ؟
خصوصاً فيما يتعلّق بأنّ بني أسد من أهل الغاضرية هم الذين تولّوا تكفين الإمام عليه السلام وأصحابه ، « 3 » وصلّوا عليهم ، ودفنوهم ؟
هامش
( 1 ) اللهوف : 125 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 4 : 112 .
( 3 ) ذكر ذلك الخوارزمي في المقتل : 2 : 44 / وهناك روايات مستفيضة ومشاهدات رواها لنا التأريخ تؤكّد أنّ الإمام عليه السلام وأصحابه صلوات اللّه عليهم أجمعين دُفنوا على هيئتهم التي استشهدوا عليها بلاتكفين ولاغسل ، ومن هذه المشاهدات على سبيل المثال ما رواه الشيخ الطوسي ( ره ) في الأمالي : 326 رقم 653 / 100 ، بسنده إلى إبراهيم الديزج الذي بعثه المتوكّل لنبش قبر الحسين عليه السلام ، قال : « . . أتيتُ في خاصّة غلماني فقط ، وإنّي نبشتُ فوجدتُ بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن عليّ ، ووجدت منه رائحة المسك ، فتركتُ البارية على حالتها ، وبدن الحسين على البارية ، وأمرتُ بطرح التراب عليه ، واطلقت عليه الماء ، وأمرتُ بالبقر لتمخره وتحرثه ، فلم تطأه البقر ! وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه ! فحلفتُ لغلماني باللّه وبالأيمان المغلّظة لئن ذكر أحدٌ هذا لأقتلنّه . » .