أمّا الخوارزمي فيقول : « وأقام عمر بن سعد يومه ذلك إلى الغد ، فجمع قتلاه فصلّى عليهم ودفنهم ، وترك الحسين وأهل بيته وأصحابه ! فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة وتركوهم على تلك الحالة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فكفّنوا أصحاب الحسين ، وصلّوا عليهم ، ودفنوهم . . » . « 1 »
هذا قولُ جلّ مؤرّخي أهل السنّة . . . ولعلّ المنبع الأوّل الذي أخذوا عنه هذا القول ، هو نفس المنبع الذي أخذ عنه الطبري ، وهو أبو مخنف .
ويوافقهم في هذا الرأي أبرز مؤرّخي الشيعة ! كالمسعودي أيضاً حيث يقول :
« ودفن أهل الغاضريّة - وهم قوم من بني غاضر من بني أسد - الحسين وأصحابه بعد قتلهم بيوم . » . « 2 » والشيخ المفيد ( ره ) حيث يقول : « ولمّا رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولًا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه رحمة اللّه عليهم ، فصلّوا عليهم ، ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه عليَّ بن الحسين الأصغر « 3 » عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صُرّعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسين عليهم السلام ، وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً ، ودفنوا العبّاس بن عليّ عليهما السلام في موضعه الذي قُتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الآن . » . « 4 »
وذهب إلى ذلك السيد ابن طاووس ( ره ) أيضاً حيث يقول : « ولمّا انفصل عمر ابن سعد لعنه اللّه عن كربلا ، خرج قوم من بني أسد فصلّوا على تلك الجثث
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 44 .
( 2 ) مروج الذهب : 3 : 72 .
( 3 ) ذلك لأن الشيخ المفيد ( ره ) يذهب إلى أنّ سيّدنا الإمام السجّاد هو عليّ الأكبر ؛ وقد أثبتنا فيالمجلد الرابع أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام المقتول بالطفّ هو الأكبر فراجع .
( 4 ) الإرشاد : 2 : 114 .