أم صديق مشفق ؟
أم أنَّ أحداً - أو جماعة - من محبّي أهل البيت عليهم السلام كان على اطّلاع بأخبار البريد ومدّة ذهابه وإيابه ، وبعلامة الأمر بالقتل وعلامة الأمان ، وأراد أن يخبر الإمام السجّاد عليه السلام بذلك ، ليعهد بعهده ويوصي بوصيّته ؟ ويؤيد هذا ما في عبارة رواية الطبري : « وإنْ لمْ تسمعوا تكبيراً فهو الأمان إنْ شاء اللّه » فقوله : فهو الأمان إن شاء اللّه مُشعِرٌ بأنّ من ألقى الحجر والكتاب يتمنّى لهم الأمان والنجاة .
وممّا يؤيّد أيضاً أنّ هذا المُرسِل من محبّي أهل البيت عليهم السلام ، قد لجأ إلى هذا الأسلوب خوفاً من بطش السلطة الأموية ، هو أنّ هذه السلطة لو شاءت أن تمارس هذا الأسلوب من أجل الإرهاب النفسي والتعذيب الروحي لمارسته مع بقايا آل الحسين عليه السلام علناً ، إذ العلانيّة لا تنقص من أثره شيئاً ، أو إلّا شيئاً يسيراً .
دفن الإمام وبقيّة الشهداء عليهم السلام
يروي الطبري أنَّ الإمام الحسين عليه السلام وبقيّة الشهداء عليهم السلام دفنوا بعد مقتلهم بيوم ، أي في اليوم الحادي عشر ، وأنّ أهل الغاضريّة من بني أسد قاموا بدفنهم ، حيث يروي عن أبي مخنف قائلًا : « ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضريّة من بني أسد بعدما قُتلوا بيوم . . » . « 1 »
وذهب إلى ذلك البلاذري أيضاً حيث يقول : « ودفن أهل الغاضريّة من بني أسد جثّة الحسين ، ودفنوا جثث أصحابه رحمهم اللّه بعدما قُتلوا بيوم . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 : 335 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 3 : 411 .