تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والأحاديث في فضلها لم تنحصر فيما روى الشيعة عن أئمّة الهدى عليهم السلام بل هي متوفرة أيضاً في كتب بقية الفرق الإسلامية . فقد روى السيوطي ما يناهز على عشرين حديثاً عن أكابر ثقات أبناء العامة ، كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم وأمثالهم . « 1 » وناهيك عن أنَّ قداسة بعض البقاع أو التُرَب لم تكن منحصرة فيما رواه العلماء سلفاً عن سلف عند الفريقين ، بل إنّ السيرة العملية المستمرة بين المسلمين منذ الصدر الأول وحتى في زمن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله تحكي أنهم كانوا يقدّسون بعض البقاع والترب ويتبركون ويستشفون بترابها . قال البرزنجي : « ويجب على من أخرج شيئاً من المدينة ردّه إلى محلّه ، ولا يزول عصيانه إلّا بذلك ، نعم إستُثني من ذلك ما دعت الحاجة إليه من تراب الحرم للتداوي به منه ! كترابب مصرع حمزة سيد الشهداء وتربة صهيب لإطباق السلف والخلف على ذلك . « 2 » وهكذا استمرت هذه السيرة بعد زمن النبيّ صلى الله عليه وآله أيضاً ، فقد قال العلّامة السمهمودي في كتاب وفاء الوفاء : « لمّا توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله صاروا يأخذون من تربته الشريفة فأمرت عائشة بجدار فضُرب عليهم ، وكانت في الجدار كوّة فكانوا يأخذون منها فأمرت بالكوّة فسُدَّت . « 3 » ولم يقتصروا على الإستشفاء بالتراب - بل كانوا يقدّسون مواضع أقدام بعض أولياء اللّه وغير ذلك . وإذا كان كذلك فكيف لاتُقدّس تربة ابن الرسول الأعظم
هامش
( 1 ) راجع : الأرض والتربة الحسينية : 33 - 34 ، محمد حسين كاشف الغطاء ، مؤسسة أهل البيت ، بيروت . ( 2 ) نزهة الناظرين للبرزنجي ، ص 116 . ( 3 ) وفاء الوفاء ، 1 : 385 .
مع الركب الحسيني — صفحة 33 | مجموعة مؤلفين